ومما شذَّ عن هذا الأصل إن كان صحيحاً، يقولون: العُضَّاض: عِرنين الأنف. وينشِدون:
وألجَمه فأسَ الهوانِ فَلَاكَهُ … وأغضَى على عُضَّاضِ أنفٍ مصلَّمِ (¬١)
فأمّا ما جاء على هذا من ذكر النَّبات فقد قلنا فيه ما كَفَى، إلاّ أنّهم يقولون: إنّ العُضَّ، مضموم: علَفُ أهلِ القرى والأمصار، وهو النّوى والقَتُّ ونحوُهما. قال الأعشى:
مِنْ سَرَاةِ الهِجان صَلَّبَها العُ … ضُّ ورَعْىُ الحِمَى وطُولُ الحِيالِ (¬٢)
وقال الشَّيبانىّ: العُضّ (¬٣): العَلف. ويقال بل العُضُّ الطَّلح والسَّمُر والسَّلَم، وهى العِضاهُ. قال الفرَّاء: أعضَّ القومُ فهُمْ مُعِضُّون، إذا رعَوا العضاهَ. وأنشد:
أقول وأهلى مُؤْرِكُونَ وأهلُها … مُعِضُّون إنْ سارَتْ فكيف أسيرُ (¬٤)
وإنما جاز ذلك لمَّا كان العِضَاهُ من الشَّجَر لا العُشْب صارت الإبل مادامت مقيمةً فهى بمنزلة المعلوفة فى أهلها النَّوَى وشِبهَه. وذلك أنَّ العُضّ علَف الرِّيف من النّوى والقَتّ. قال: ولا يجوز أن يقال من العِضَاهِ مُعِضُّ إلاّ على هذا التأويل.
والأصل فى المُعِضّ أنَّه الذى تأكل إبله العُضَّ. وقال بعضهم: العِضُّ، بكسر العين، العِضَاهُ. ويقال بعيرٌ غاضٍ، إذا كان يُعلفَه أو يُرعاه (¬٥). قال: