وممّا يشبه هذا الأصل قولُهم للقصير أعْقَد. وإنما قيل له ذلك لأنّه كأنّه عُقْدَة والعُقْد: القِصَار. قال:
ماذيّة الخُرْصان زُرق نصالها … إذا سَدَّدُوها غير عُقْدٍ ولا عُصْلِ (¬١)
عقر
العين والقاف والراء أصلان متباعدٌ ما بينهما، وكلُّ واحد منهما مُطّرِدٌ فى معناه، جامعٌ لمعانى فُروعه.
فالأول الجَرْح أو ما يشبه الجَرح من الهَزْم فى الشئ. والثانى دالٌّ على ثباتٍ ودوام.
فالأوّل قول الخليل: العَقْرُ كالجَرْح، يقال: عَقَرت الفرسَ، أى كَسَعْتُ قوائمه بالسَّيف. وفرسٌ عقير ومعقور. وخَيلٌ عَقْرَى. قال زياد (¬٢):
وإذا مررت بقبرِهِ فاعقِرْ به … كُومَ الهِجان وكلَّ طِرفٍ سابحِ
وقال لبيد:
لَمَّا رأى لُبَدُ النُّسُورَ تطايرت … رَفَع القوادمَ كالعقير الأعزلِ (¬٣)
شبَّه النَّسرَ بالفرس المعقور. وتُعقَر النّاقة حتى تسقط، فإذا سقطت نَحَرَها مستمكناً منها. قال امرؤ القيس:
ويوم عقَرتُ لِلعذارى مَطِيَّتى … فياعجبَا لرَحلِها المُتَحمِّلِ (¬٤)