فما كنتُ أخشَى أن أُقِيمَ خِلافهم … لستّةِ أبياتٍ كما ينبت العِتْرُ (¬١)
فهذا يدلُّ على التفرُّق، وهو وجهٌ جميل فى قياس العِترة.
ومما يُشبهه عِتْرُ المسك، وهى حَصاةٌ تكون (¬٢) متفرِّقة فيه. ولعلَّ عِتْرُ المِسك أن تكون عربيَّة صحيحة فإنّها غير بعيدة مما ذكرناه، ولم نسمَعْها من عالم.
ومن هذا الأصل قولهم: عَتَرَ الرُّمحُ فهو يَعْتِرُ عَتراً وعَتَرَاناً، إذا اضطَرَبَ وترأَّدَ فى اهتزاز. قال:
وكلّ خطّىٍّ إذا هُزَّ عَتَرْ (¬٣)
وإنما قلنا إنّه من الباب لأنّه إذا هُزّ خيّل أنّه تتفرّق أجزاؤه. وهذا مشاهَد، فإن صحَّ ما تأوَّلْناه وإلاّ فهو من باب الإبدال يكون من عَسَل، وتكون التاء بدلاً من السينِ والرَّاء بدلاً من اللام.
وممّا يصلح حملُه على هذا: العَتيرة؛ لأنّ دَمها يُعْتَر، أى يُسَالُ حتى يتفرَّق.
قال الخليل: العاتر: الذى يَعْتِرُ شاةً فيذبحُها، كانوا يفعلون ذلك فى الجاهليَّة، يذبحُها ثم يصبُّ دمَها على رأس الصَّنَم، فتلك الشّاةُ هى العَتيرة والمعتورة، والجمع عتائر.
وكان بعضُهم يقول: العتير هو الصنم الذى تُعْتَرُ له العتائر فى رجَب. وأنشد لِزُهير: