الطير عِتاقٌ لأنّها تصيد ولا تصاد، فهى أكرمُ الطَّير (¬١)، وكأنّها عتَقت أن تُصاد، وذلك كالبازِى وما أشبهه. قال لبيد:
فانتضَلْنا وابنُ سلمى قاعدٌ … كعَتيق الطَّيرِ يُغضِى ويُجَلّ (¬٢)
قال أبو عبيد: أعتقت المالَ فعَتق، أى أصلحتُه فصَلَح. ويقال: عَتَقت الفرسُ، إذا سَبَقت.
قال الأصمعىّ: وكنت بالمِرْبد فأُجرِىَ فَرَسان، فقال أعرابىّ: هذا أوَان (¬٣) عَتَقت الشَّقْراء، أى سبقت. ويقال: فلانٌ مِعتاقُ الوَسِيقة، إذا طرد طريدةً أنجاهَا وسَلِمَ بها. ويقال: ما أبْيَنَ العِتْق فى وجه فلانٍ، أى الكرم.
قال الخليل: البيت العتيق: الكعبة، لأنّه أوّلُ ﴿بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ﴾.
قال اللّه تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ اَلْعَتِيقِ﴾. ويقال: سمِّى بذلك لأنّه أُعتِق من الغَرَق أيّامَ الطوفان فرُفع. ويقال أُعتِق من الحبشة عامَ الفيل. ويقال: أُعتِقَ من أنْ يدَّعِيَه أحدٌ فهو بيتُ اللّه تعالى.
قال أبو عبيدة: من أمثالهم: «لولا عِتْقُه لقد بلى»، يقال ذلك للرَّجل إذا ثَبَتَ ودام. وقال الخليل: العاتق من الطَّير فوقَ النَّاهض. وقال الأصمعىّ: يقال أخذ فرْخ قطاة عاتقا، إذا استقلَّ وطار. ونرى أنّه من عَتَقت الفرسُ.
قال أبو حاتم: طيرٌ عاتِق، إذا كان فوقَ النَّاهض، لأنَّه قد خرج عن حد