فيُخفِق مَرَّةً ويُفِيد أُخْرى … ويَفجَع ذا الضغائن بالأرِيبِ (¬١)
خفى
الخاء والفاء والياء أصلان متباينان متضادّان. فالأوّل السَّتْر، والثانى الإظهار.
فالأوّل خَفِىَ الشَّئُ يخفَى؛ وأخفيته، وهو فى خِفْيَةٍ وخَفاءِ، إذا ستَرْتَه.
ويقولون: بَرِحَ الخَفَاء، أى وَضَحَ السِّرُّ وبدا. ويقال لما دُونَ رِيشات الطائر العشر، اللواتى فى مقدم جناحه: الخوافى. والخوافى: سَعَفاتٌ يَلِين قُلْب النَّخلة والخافى: الجنّ. ويقال للرّجُل المستترِ مستخْفٍ.
والأصل الآخر خفا البرقُ خَفْواً، إذا لمع، ويكون ذلك فى أدنى ضعف.
ويقال خَفَيْتُ [الشَّئَ] بغَيْر ألِفٍ، إذا أظهرتَه. وخَفَا المطَرُ الفَأر من جِحْرَتهنّ:
أخْرجَهن. قال امرؤ القيس:
خَفاهُنّ من أَنْفَاقِهنّ كأنَّما … خَفاهُنَّ وَدْقٌ من سَحابٍ مُركب (¬٢)
ويقرأ على هذا التأويل: «إنّ السّاعة آتية أكاد أَخفيها (¬٣)» أى أُظهِرُها.
خفت
الخاء والفاء والتاء أصلٌ واحدٌ، وهو إسرارٌ وكتمان.
فالخَفْتُ: إسرار النَّطْق. وتخافَتَ الرّجُلانِ. قال اللّه تعالى: ﴿يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ﴾. ثم قال الشاعر: