وَهَذَا النَّظَرُ وَإِنْ كَانَ لَا يَنْبَنِي عَلَيْهِ. . . وَلَكِنَّهُ مِنْ تَمَامِ الْكَلَامِ فِي الْحَدِيثِ.
فَظَاهِرُ النَّقْلِ فِي مَوَاضِعَ مِنَ الشَّرِيعَةِ أَنَّ كُلَّ طَائِفَةٍ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى لَابُدَّ أَنْ يُوجَدَ فِيهَا مَنْ آمَنَ بِكِتَابِهِ وَعَمِلَ بِسُنَّتِهِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [الحديد: ١٦] فَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَفْسُقْ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [الحديد: ٢٧] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٩] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ﴾ [المائدة: ٦٦] وَهَذَا كَالنَّصِّ.
وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
«أَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمَنَ بِنَبِيِّهِ وَآمَنَ بِي فَلَهُ أَجْرَانِ» فَهَذَا يَدُلُّ بِإِشَارَتِهِ عَلَى الْعَمَلِ بِمَا جَاءَ بِهِ نَبِيُّهُ. وَخَرَّجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، «عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ