Lewati ke konten

قواعد ابن رجب - ط الخانجي · ابن رجب الحنبلي

hlm. 204

  1. القاعدة التاسعة والثمانون أسباب الضمان

قَالَ: لَا هَذَا طَرِيقٌ لِلْمُسْلِمِينَ. قُلْتُ: إنَّمَا هِيَ بِئْرٌ تُحْفَرُ وَيُسَدُّ رَأْسُهَا. قَالَ: أَلَيْسَ فِي طَرِيقِ الْمُسْلِمَيْنِ أَكْرَهُ هَذَا كُلَّهُ فَمَنَعَ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي بَاطِنِ الطَّرِيقِ بِالْحَفْرِ، وَنَقَلَ عَنْهُ ابْنُ هَانِئٍ وَابْنُ بُخْتَانَ وَالْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ فِي رَجُلٍ فِي دَارِهِ شَجَرَةٌ، فَنَبَتَ مِنْ عُرُوقِهَا شَجَرَةٌ فِي دَارِ رَجُلٍ آخَرَ، لِمَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةُ؟ قَالَ: مَا أَدْرِي مَا هَذَا وَرُبَمَا كَانَ ضَرَرًا عَلَى صَاحِبِ الْأَرْضِ.

قَالَ الْقَاضِي وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا ضَرَرٌ وَهُوَ أَنْ تَكُونَ عُرُوقُهَا تَحْتَ الْأَرْضِ لَا يُؤْخَذُ بِقَلْعِهَا ; لِأَنَّ الضَّرَرَ إنَّمَا يَكُونُ بِظُهُورِهَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ. انْتَهَى وَفِيهِ نَظَرٌ، وَصَرَّحَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْوَاضِحِ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ بِوُجُوبِ إزَالَةِ عُرُوقِ شَجَرَتِهِ مِنْ أَرْضِ غَيْرِهِ

(وَمِنْهَا) إشْرَاعُ الْأَجْنِحَةِ وَالسَّابَاطَاتِ وَالْخَشَبِ وَالْحِجَارَةِ فِي الْجِدَارِ إلَى الطَّرِيقِ فَلَا يَجُوزُ وَيَضْمَنُ بِهِ نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ وَابْنِ مَنْصُورٍ وَمُهَنَّا وَغَيْرِهِمْ. وَلَمْ يُعْتَبَرْ إذْنُ الْإِمَامِ فِي ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ وَصَاحِبُ الْمُغْنِي وَقَالَ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ وَالْأَكْثَرُونَ يُجَوِّزُ بِإِذْنِ الْإِمَامِ مَعَ انْتِفَاءِ الضَّرَرِ بِهِ، وَفِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ لِلشَّيْخِ مَجْدُ الدِّينِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ " إنْ كَانَ لَا يَضُرُّ بِالْمَارَّةِ جَازَ " وَهَلْ يَفْتَقِرُ إلَى إذْنِ الْإِمَامِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ: إحْدَاهُمَا، يَفْتَقِرُ ; لِأَنَّهُ مِلْكٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يَجُوزُ تَخْصِيصُهُ بِجِهَةٍ خَاصَّةٍ إلَّا لِلْإِمَامِ.

وَالثَّانِيَةُ: لَا يَفْتَقِرُ ; لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الطَّرِيقِ الْمُرُورُ وَهُوَ لَا يَخْتَلُّ بِذَلِكَ وَأَمَّا الْمَيَازِيبُ وَمَسِيلُ الْمِيَاهِ فَكَذَلِكَ عِنْدَ الْأَصْحَابِ قَالَ الْمَرُّوذِيّ: سُقِفَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ سَطْحُ الْحَاكَّةِ وَجُعِلَ مَسِيلُ الْمِيَاهِ إلَى الطَّرِيقِ وَبَاتَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ: اُدْعُ لِي النَّجَّارَ يُحَوِّلُ الْمِيزَابَ إلَى الدَّارِ. فَدَعَوْتُهُ لَهُ فَحَوَّلَهُ وَهَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى التَّحْرِيمِ ; لِأَنَّهُ لَوْ اعْتَقَدَهُ مُحَرَّمًا لَمْ يَفْعَلْهُ ابْتِدَاءً وَإِنَّمَا حَوَّلَهُ تَوَرُّعًا لِحُصُولِ الشُّبْهَةِ فِيهِ، وَفِي الْمُغْنِي احْتِمَالٌ بِجَوَازِهِ مُطْلَقًا مَعَ انْتِفَاءِ الضَّرَرِ وَاخْتَارَهُ طَائِفَةٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ إخْرَاجُ الْمَيَازِيبِ إلَى الدَّرْبِ النَّافِذِ هُوَ السُّنَّةُ وَذَكَرَ حَدِيثَ الْعَبَّاسِ فِي ذَلِكَ وَالْمَانِعُونَ يَقُولُونَ مِيزَابُ الْعَبَّاسِ وَضَعَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ فَكَانَ أَبْلَغَ مِنْ إذْنِهِ فِيهِ وَلَا كَلَامَ فِيمَا أَذِنَ فِيهِ الْإِمَامُ.

[الْقَاعِدَةُ التَّاسِعَةُ وَالثَّمَانُونَ أَسْبَابُ الضَّمَانِ]

(الْقَاعِدَةُ التَّاسِعَةُ وَالثَّمَانُونَ) : أَسْبَابُ الضَّمَانِ ثَلَاثَةٌ: عَقْدٌ، وَيَدٌ، وَإِتْلَافٌ. أَمَّا عُقُودُ الضَّمَانِ فَقَدْ سَبَقَ ذِكْرُهَا وَكَذَلِكَ سَبَقَ ذِكْرُ الْأَيْدِي الضَّامِنَةِ، وَأَمَّا الْإِتْلَافُ فَالْمُرَادُ بِهِ أَنْ يُبَاشِرَ الْإِتْلَافَ بِسَبَبٍ يَقْتَضِيهِ كَالْقَتْلِ وَالْإِحْرَاقِ أَوْ يَنْصِبُ سَبَبًا عُدْوَانًا فَيَحْصُلُ بِهِ الْإِتْلَافُ بِأَنْ يَحْفِرَ بِئْرًا فِي غَيْرِ مِلْكِهِ عُدْوَانًا أَوْ يُؤَجِّجَ نَارًا فِي يَوْمِ رِيحٍ عَاصِفٍ فَيَتَعَدَّى إلَى إتْلَافِ مَالِ الْغَيْرِ أَوْ كَانَ الْمَاءُ مُحْتَبِسًا بِشَيْءٍ وَعَادَتُهُ الِانْطِلَاقُ فَيُزِيلُ احْتِبَاسَهُ وَسَوَاءٌ كَانَ لَهُ اخْتِيَارٌ فِي انْطِلَاقِهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ فَدَخَلَ تَحْتَ ذَلِكَ مَا إذَا حَلَّ وِكَاءَ زِقٍّ مَائِعٍ فَانْدَفَقَ

Rujukan halaman ini: قواعد ابن رجب - ط الخانجي، ص 204 (Shamela #21730, hlm. urut 202)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.