وورد في كتاب الزبير بن بكار في تاريخ المدينة المشرفة أن عمر بن الخطاب ﵁ قال عندما قحطوا: [إن النبي ﷺ كان يرى العباس للعباس ما يرى الولد للوالد – أي من المنزلة – فاقتدوا برسول الله ﷺ في عمه العباس واجعلوه وسيلة لكم بينكم وبين الله] والمراد بالوسيلة هنا الواسطة الذي سيدعوا ونحن نؤمن على دعائه.
وثبت في كتاب الزبير بن بكار أن العباس ﵁ دعا فقال: [اللهم إنه لم ينزل بلاء إلا بذنب ولا يرفع إلا بتوبة وقد توجه (١) القوم بي إليك لمنزلتي من رسول الله ﷺ وهذه أيدينا إليك بالذنوب (٢) ونواصينا إليك بالتوبة فاسقنا الغيث] قال: أنس ﵁: فأرخت السماء مثل الجبال (٣) حتى أخصبت الأرض وعاش الناس] .
وهذا الذي فعله عمل لم يفعله تخرصاً من رأيه ولا اجتهاداً من ذهنه ـ إنما فعله بناءً على أثر ثابت – كما ذكرنا – عن نبينا ﵊ أنه كان يوجه أمته إلى مثل هذا التوسل، وهو أن نتوسل بدعاء فلان.