والرواية الأولى كما قلت رواية الإمام أحمد عن أبى هريرة وعن الحسن وهى موقوفة عن ابن مسعود ﵃ أجمعين فإذن إذا قال الصحابى قولا لا يدرك بالرأى له حكم الرفع إلى النبى ﵊.
ومثال هذا فى تفسير كلام الله ما ثبت فى الصحيحين ومسند الإمام أحمد وسنن الترمذى عن جابر ابن عبد الله ﵄ قال [كانت اليهود تقول إذا أتى الرجل امرأته من دبرها فى قبلها جاء الولد أحول] أى أن يجامعها من وراءها بشرط أن يكون الإيلاج والإدخال فى القبل الذى أحل الله الجماع فيه وإذا أتى الرجل امرأته من دبرها فى قبلها جاء الولد أحول، فأنزل الله جل وعلا: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ .
فهذا الأثر الثابت عن جابر ابن عبد الله ﵁ فى سبب نزول هذه الآية له جكم الرفع إلى نبينا ﵊ لا يدرك بالرأى كانت اليهود تقول كذا فأنزل الله هذه الآية ردا عليهم فإذن هذا له حكم الرفع إلى النبى ﵊ كأن النبى ﵊ يقول نزلت هذه الآية للرد على اليهود الذين يقولون إذا جامع الرجل امرأته من وراءها بشرط أن يكون الجماع فى قبلها يأتى الولد أحول هم يكذبون فى ذلك ولا حرج أن يأتى الرجل زوجته على أى جهة كانت بشرط أن يقع الإيلاج والإدخال فى القبل الذى أحل الله جل وعلا الجماع فيه فهذا هو موضع البذر وهذا هو موضع الزرع ﴿نساؤكم حرث لكم﴾ وأما الدبر فليس هو بموضع الزرع ولا إخراج الذرية التى تعبد رب البرية فمحرم الوطء فيه باتفاق وملعونا من فعل ذلك.