الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولي الصالحين، وأشهد أن نبينا محمداً عبده الله ورسوله، خير خلق الله أجمعين.
اللهم صلي على نبينا محمدٍ، وعلى جميع الأنبياء والمرسلين، ورضي الله عن الصحابة الطيبين، وعمّن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.
عباد الله: إذا جمع الإنسان المال، وأحرزه من طريقٍ حلال، ينبغي ألا يتعلق به، وألا يحبه، كما سيأتينا، وألا يبخل به، وألا يمنع الواجب فيه، وينبغي ألا يحرص عليه، وألا يتعلق به، وألا يشغله عن طاعة الله، وينبغي أن يقنع بما قسمه الله له. هذه أمورٌ خمسةٌ، نتدارسها في الموعظة الآتية إن شاء الله، والقناعة راحة الإنسان في هذه الحياة، وسعادة له بعد الممات.
وقد أخبرنا خير البريات ﵊ أن من هداه الله للإسلام، وجعل في قلبه في هذه الحياة فهنيئاً له هنيئاً له، ثبت في مسند الإمام أحمد، وصحيح مسلم، والحديث رواه ابن ماجه، من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال سمعت النبي ﷺ يقول: [قد أفلح من أسلم ورُزِق كفافا وقَنَّعَهُ الله بما آتاه] ، قد أفلح من أسلم ورزق كفافا وقنعه الله بما آتاه، والكفاف هو: ما كف على السؤال، وكان بمقدار الكفاية، فإذا هديت للإسلام، ورزقت رزقاً حلالا يكفك عن السؤال، وعن الاحتياج إلى الإمام ووجدت في قلبك القناعة، فهنيئاً لك يا عبد الرحمن.
[قد افلح من أسلم ورزق كفافا وقنعه الله بما آتاه] والحديث رواه الإمام أحمد أيضاً، والترمذي، والإمام النسائي، والحاكم في المستدرك، وابن حبان في صحيحه، عن نبينا ﵊ بلفظ [طوبى] عن فضالة بن عبيد الله ﵁، عن نبينا ﵊ بلفظ [طوبى لمن أسلم وكان عيشه كفافاً وقنع] ، طوبى لمن أسلم وكان عشه كفافاً وقنع، فهذه الأمور هي راحة لك في هذه الحياة وسعادةٌ بعد الممات.