ففى مسند البزار بسند جيد كما الحافظ فى الفتح والأثر إسناده رجال الصحيح كما قال الهيثمى فى المجمع عن أبى سعيد الخدرى ﵁ قال: ما نفضنا أيدينا من تراب النبى ﷺ حتى أنكرنا قلوبنا........ نعم ذهبت الألفة والصفاء وذهب ما كان يمدهم به خاتم الأنبياء عليه صلوات الله وسلامه من تعليم وتأديب.
إخوتى الكرام: ومن لطف الله بنا ورحمته أنه لم يقطع إتصالنا بنبينا ﷺ، فجعل صلاتنا تبلغ نبينا عليه صلوات الله وسلامه ويرد علينا سلامنا عليه صلوات الله وسلامه، وجعل الله لنا نبينا خيرا فى حالتيه فى حياته وبعد مماته عليه صلوات الله وسلامه، فتعرض عليه أعمالنا بعد موتنا فما رأى من حسن حمد الله عليه، ما رأى من سوء وسيىء استغفر لنا ربنا فهو أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين.
إخوتى الكرام: هذا حصل لنا بعد موت نبينا ﵊ وأما الصحابة الكرام فقد عوضهم الله جل وعلا مع هذا الأمر أمراً أخر يسكن به نفوسهم ويخفف عنهم مصيبتهم، ألا وهو تولية أبى بكر الصديق ﵃ أجمعين، عليهم بعد موت نبينا الأمين عليه وعليهم جميعاً صلوات الله وسلامه، فجاءهم هذا الخليفة الراشد الذى هو كحال النبى ﵊ فى كل شىء، فى طينته ومعدنه عليه صلوات الله وسلامه، نعم لايوحى إليه كما يوحى إلى النبى ﵊ فما فقدوا فى خلافة أبى بكر ﵁، غير شخص النبى ﵊، أما معاملته ورافته ورحمته فكل ذلك كان موجوداً فى عهد أبى بكر ﵁ من هذا الخليفة الراشد رضوان الله عليهم أجمعين، ولولا ذلك إخوتى الكرام لتقطعت قلوب الصحابة حسرة لتغير الأمور ﵏ ورضى عنهم.