يقول أنس ﵁ كما فى دلائل النبوة للإمام البيهقى: لما قبض النبى ﷺ أظلمت الدنيا حتى لم ينظر بعضنا إلى بعض وكان احدنا يبسط يده فلا يراها، وما نفضنا أيدينا عن تراب نبينا ﵊ حتى أنكرنا قلوبنا.
إخوتى الكرام: هذا كان حال الصحابة الكرام عندما وقعت عليهم تلك المصيبة، نسأل الله جل وعلا ألا يرضى لنا ثواباً عليها إلا الإجتماع مع نبينا ﵊ فى جنات النعيم، إنه أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين، أظلمت عليهم الدنيا لا ينظر بعضهم إلى بعض، إذا بسط الإنسان يده لا يراها حصل فى القلوب ما حصل.
ولما ذكرت فاطمة ﵂ لأنس ﵃ أجمعين كيف حصل منهم نحو نبينا ﵊ ما حصل ما استطاع أن يجيبها بشىء من شدة ما وقع عليه وعلى الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين.
ثبت فى مسند الإمام أحمد وصحيح البخارى وسنن النسائى وابن ماجة عن أنس ﵁ قال: لما ثقل بالنبى ﷺ جعل يتغشاه الكرب، فداه نفسى وأبى وأمى عليه صلوات الله وسلامه، فقالت فاطمة ﵂: وا كرب أبتاه، فقال: ليس على أبيك كرب بعد اليوم، فلما قبض عليه صلوات الله وسلامه، قالت هذه البضعة الطاهرة: يا ابتاه أجاب رباً دعاه، يا أبتاه إلى جبريل ننعاه، يا أبتاه جنة الفردوس مأواه، ثم قالت لأنس ﵁ خادم النبى ﵊: عشر سنين يا أنس، أطابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله ﷺ التراب، والله ما طابت أيتها البضعة الطاهرة ولم تطيب لكن قهرها الصحابة الكرام إمثالاً لأمر الحبيب عليه صلوات الله وسلامه.
إخوتى الكرام: هذا الجسد الطاهر المبارك ينبغى أن نتمنى رؤيته والشوق إليه، ينبغى أن نتمنى رؤيته وأن نشتاق إليه، نتمنى رؤيته فى المنام ونتمنى أن يكرمنا الله برؤيته فى غرف الجنان غنه رحيم رحمن.