وحديث حنين الجذع إخوتى الكرام حديث متواتر روى عن جابر بن عبد الله، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وعن أنس، وعن سهل بن سعد، وأبى بن كعب، وعن بريدة، وعن معاذ بن جبل، وعن أم سلمة، وروى عن غير هؤلاء بحيث بلغ رواته بضعة عشر صحابيا، وهو حديث مشهور والخبر به متواتر كما قال الإمام عياض، وقال الإمام البيهقى: هو من الأمور الظاهرة التى حملها الخلف عن السلف، وراية الأخبار الخاصة فيها كالتكلف.، وحديث الجذع فى صحيح البخارى والنسائى عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: كان فى مسجد رسول الله ﷺ جذع فى قبلته يقوم إليه رسول الله ﷺ فى خطبته فلما وضع المنبر سمعنا للجذع مثل أصوات العشار، أى مثل الناقة إذا مضى على حملها عشرة أشهر، حتى نزل رسول الله ﷺ فوضع يده عليه، قال الحسن: كان والله يحن لما كان يسمع عنده من الذكر، وفى رواية أن امرأة من الأنصار قالت لرسول الله ﷺ ألا أجعل لك شيئا تقعد عليه، فإن لى غلاماً نجارا، قال: إن شئت، قالت: فعملت له المنبر فلما كان يوم الجمعة قعد النبى ﷺ على المنبر الذى صنع له، فصاحت النخلة التى كان يخطب عليها حتى كادت تنشق وفى أخرى فصاحت النخلة صياح الصبى، فنزل النبى ﷺ حتى أخذها فضمها إليه فجعلت تأن أنين الصبى الذى يسكت، حتى استقرت، قال: بكت على ما كانت تسمع من الذكر أخرجه البخارى، وفى رواية النسائى قال: كان رسول الله ﷺ إذا خطب يستند إلى جذع نخلة من سوارى المسجد فلما صنع المنبر واستوى عليه اضطربت تلك السارية تحن كحنين الناقة، حتى سمعها أهل المسجد، حتى نزل إليها رسول الله ﷺ فاعتنفها.
وورد فى روايات كثيرة توضح هذا وتبينه، ففى رواية معاذ بن جبل ﵁ فاحتضن النبى ﷺ الجذع فسكن، فقال: لولم أفعل لما سكن.