وما كان ديدنهم هو وضع القرآن في غير موضعه: فعند "مسلم" قال: إنه سيخرج من ضئضئ هذا قوم يتلون الكتاب لياً رطباً اهـ. لياً - بالياء - أشار القاضي إلى أنه رواية أكثر شيوخهم، يلوون ألسنتهم به - أي يحرفون معانيه وتأويله - ذكره النووي، وقال البخاري: وكان ابن عمر ﵁ يراهم شرار خلق الله، وقال: إنهم انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار، فجعلوها على الكؤمنين اهـ. وهو الوضع في غير موضعه، والتأويل في غير محله، وكانوا يقولون كلمة حق أريد بها باطل. وعند "مسلم": يقولون الحق بألسنتهم لا يجاوز هذا منهم، وأشار إلى حلقه اهـ. في "الكنز" عن حذيفة أن رسول الله ﷺ ذكر: أن في أمته قوماً يقرأون القرآن، ينثرونه نثر الدقل، يتأولونه على غير تأويله اهـ. ابن جرير وأبو يعلى كما في "الإتقاق" من النوع الثمانين. وابن كثير.
وقد قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾
فخرج من هذه الأحاديث بهذا الوجه وجه من كفرهم من أهل الحديث، كما مر عن "المسوى"، وقد نسبه السندي على "سنن النسائي" إليهم،