وَكَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا قُتِلَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالْيَمَامَةِ دَخَلَ عُمَرُ ﵁ عَلَى أَبِي بَكْرٍ ﵁، فَقَالَ: إنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ تَهَافَتُوا يَوْمَ الْيَمَامَةِ , وَإِنِّي أَخْشَى أَنْ لَا يَشْهَدُوا مَوْطِنًا ⦗١٢٩⦘ إِلَّا فَعَلُوا ذَلِكَ فِيهِ حَتَّى يُقْتَلُوا وَهُمْ حَمَلَةُ الْقُرْآنِ فَيَضِيعَ الْقُرْآنُ وَيُنْسَى، فَلَوْ جَمَعْتَهُ وَكَتَبْتَهُ، فَنَفَرَ مِنْهَا أَبُو بَكْرٍ ﵁ وَقَالَ: " أَفْعَلُ مَا لَمْ يَفْعَلْ رَسُولُ اللهِ ﷺ " ثُمَّ أَرْسَلَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ إلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَعُمَرُ مُحْزَئِلٌّ، يَعْنِي شِبْهَ الْمُتَّكِئِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: " إنَّ هَذَا دَعَانِي إلَى أَمْرٍ فَأَبَيْتُ عَلَيْهِ، وَأَنْتَ كَاتِبُ الْوَحْيِ، فَإِنْ تَكُنْ مَعَهُ اتَّبَعْتُكُمَا , وَإِنْ تُوَافِقْنِي لَمْ أَفْعَلْ مَا قَالَ "، فَاقْتَصَّ أَبُو بَكْرٍ قَوْلَ عُمَرَ فَنَفَرْتُ مِنْ ذَلِكَ وَقُلْتُ: " نَفْعَلُ مَا لَمْ يَفْعَلْ رَسُولُ اللهِ ﷺ "، إلَى أَنْ قَالَ: عُمَرُ ﵁ كَلِمَةً، قَالَ: " وَمَا عَلَيْكُمَا لَوْ فَعَلْتُمَا "، فَأَمَرَنِي أَبُو بَكْرٍ ﵁ فَكَتَبْتُهُ فِي قِطَعِ الْأَدَمِ وَكِسَرِ الْأَكْتَافِ وَالْعُسُبِ، قَالَ الشَّيْخُ: يَعْنِي الْجَرِيدَ، فَلَمَّا هَلَكَ أَبُو بَكْرٍ وَكَانَ عُمَرُ قَدْ كَتَبَ ذَلِكَ كُلَّهُ فِي صَحِيفَةٍ وَاحِدَةٍ فَكَانَتْ عِنْدَهُ فَلَمَّا هَلَكَ كَانَتْ عِنْدَ حَفْصَةَ، ⦗١٣٠⦘ ثُمَّ إنَّ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ قَدِمَ مِنْ غَزْوَةٍ غَزَاهَا فَرْجِ أَرْمِينِيَةَ، فَلَمْ يَدْخُلْ بَيْتَهُ حَتَّى أَتَى عُثْمَانَ، فَقَالَ: " يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَدْرِكِ النَّاسَ "، فَقَالَ عُثْمَانُ: " وَمَا ذَاكَ؟ "، فَقَالَ: " غَزَوْتُ أَرْمِينِيَةَ فَحَضَرَهَا أَهْلُ الْعِرَاقِ وَأَهْلُ الشَّامِ وَإِذَا أَهْلُ الشَّامِ يَقْرَءُونَ بِقِرَاءَةِ أُبَيٍّ، فَيَأْتُونَ بِمَا لَمْ يَسْمَعْ أَهْلُ الْعِرَاقِ، فَيُكَفِّرُهُمْ أَهْلُ الْعِرَاقِ , وَإِذَا أَهْلُ الْعِرَاقِ يَقْرَءُونَ بِقِرَاءَةِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَيَأْتُونَ بِمَا لَمْ يَسْمَعْ أَهْلُ الشَّامِ فَيُكَفِّرُهُمْ أَهْلُ الشَّامِ " قَالَ: زَيْدٌ: " فَأَمَرَنِي عُثْمَانُ أَنْ أَكْتُبَ لَهُ مُصْحَفًا، وَقَالَ: " إنِّي جَاعِلٌ مَعَكَ رَجُلًا لَبِيبًا فَصِيحًا، فَمَا اجْتَمَعْتُمَا فِيهِ فَاكْتُبَاهُ , وَمَا اخْتَلَفْتُمَا فِيهِ فَارْفَعَاهُ إلَيَّ "، فَجَعَلَ مَعَهُ أَبَانَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ فَلَمَّا بَلَغَ: ﴿إنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ﴾ [البقرة: ٢٤٨] قَالَ زَيْدٌ: " فَقُلْتُ أَنَا التَّابُوهُ وَقَالَ أَبَانُ: ﴿التَّابُوتُ﴾ [البقرة: ٢٤٨] ، فَرَفَعْنَا ذَلِكَ إلَى عُثْمَانَ فَكَتَبَ: التَّابُوتَ، ثُمَّ عَرَضْتُهُ، يَعْنِي الْمُصْحَفَ، عَرْضَةً أُخْرَى فَلَمْ أَجِدْ فِيهِ شَيْئًا، وَأَرْسَلَ عُثْمَانُ إلَى حَفْصَةَ أَنْ تُعْطِيَهُ الصَّحِيفَةَ وَحَلَفَ لَهَا لَيَرُدَّنَّهَا إلَيْهَا، فَأَعْطَتْهُ، فَعَرَضْتُ الْمُصْحَفَ عَلَيْهَا فَلَمْ يَخْتَلِفَا فِي شَيْءٍ، فَرَدَّهَا عَلَيْهَا وَطَابَتْ نَفْسُهُ، وَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَكْتُبُوا الْمَصَاحِفَ ". ⦗١٣١⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ جَمْعَ الْقُرْآنِ كَانَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ وَهُمَا رَاشِدَانِ مَهْدِيَّانِ , وَقَدْ تَقَدَّمَ أَمْرُ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالْقُدْوَةِ بِهِمَا، وَقَدْ رُوِّينَا ذَلِكَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا، وَتَابَعَهُمَا عُثْمَانُ ﵁ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ إمَامٌ رَاشِدٌ مَهْدِيُّ، وَتَابَعَهُمْ عَلَيْهِ أَيْضًا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَهُوَ كَاتِبُ الْوَحْيِ لِرَسُولِ اللهِ، فَكَتَبَ الْمُصْحَفَ لِعُثْمَانَ بِيَدِهِ، وَتَابَعَهُمْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى ذَلِكَ، فَصَارَ إجْمَاعًا، وَالنَّقْلُ بِالْإِجْمَاعِ هُوَ الْحُجَّةُ الَّتِي بِمِثْلِهَا نُقِلَ الْإِسْلَامُ إلَيْنَا حَتَّى عَلِمْنَا شَرَائِعَهُ، وَحَتَّى وَقَفْنَا عَلَى عَدَدِ الصَّلَوَاتِ وَعَلَى مَا سِوَاهَا مِمَّا هُوَ مِنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ , ⦗١٣٢⦘ وَعَادَ ذَلِكَ إلَى أَنَّ مَنْ كَفَرَ بِحَرْفٍ مِنْهُ كَانَ كَافِرًا حَلَالَ الدَّمِ إنْ لَمْ يَرْجِعْ إلَى مَا عَلَيْهِ أَهْلُ الْجَمَاعَةِ، وَفَارَقَ ذَلِكَ حُكْمَ الْأَخْبَارِ الَّتِي يَرْوِيهَا الْآحَادُ بِمَا يُخَالِفُ شَيْئًا مِمَّا فِي الْمُصْحَفِ الَّذِي ذَكَرْنَا ; لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ كَافِرًا مَنْ كَفَرَ بِمَا جَاءَتْ بِهِ أَخْبَارُ الْآحَادِ كَمَا يَكُونُ كَافِرًا مَنْ كَفَرَ بِمَا جَاءَتْ بِهِ الْجَمَاعَةُ مِمَّا ذَكَرْنَا , وَكَانَ فِيمَا ذَكَرْنَا مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ مَنْ أَضَافَ شَيْئًا مِمَّا يُخَالِفُ مَا فِي مُصْحَفِنَا هَذَا إلَى أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ غَيْرُ مُتَلَفِّتٍ إلَى مَا حَكَى ; لِأَنَّهُ حَكَى مَا لَا تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ مِمَّا يُخَالِفُهُ مِمَّا قَدْ قَامَتْ بِهِ الْحُجَّةُ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ. وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِمَّا قَدْ رُوِّينَاهُ فِي حَدِيثِ يُونُسَ عَنْ نُعَيْمٍ مِمَّا عَادَ إلَى خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ كَاتِبَ الْمُصْحَفِ الْمَكْتُوبِ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ كَانَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ بِمَحْضَرِ أَبَانَ بْنِ سَعِيدٍ بِامْتِثَالِ مَا كَانَا يَفْعَلَانِ فِي ذَلِكَ عِنْدَ اجْتِمَاعِهِمَا وَمَا كَانَا يَفْعَلَانِ فِي اخْتِلَافِهِمَا. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِ خَارِجَةَ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ هُمْ كَانُوا كَاتِبِي ذَلِكَ الْمُصْحَفَ بِأَمْرِ عُثْمَانَ
Kitab: Syarh Musykilil Atsar · Pengarang: الطحاوي
Baca Juz 8, halaman 128
Rujukan halaman ini: شرح مشكل الآثار، ج 8، ص 128 (SanadKitab #22547, hlm. urut 3144)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.