٣٢٠٨ - فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ الرَّمَادِيُّ.
٣٢٠٩ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ غُلَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ الصُّوفِيُّ
٣٢١٠ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالُوا جَمِيعًا: عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَفِظْتُهُ مِنْ عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزَاةٍ، فَكَسَعَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ: يَا لَلْأَنْصَارِ، وَقَالَ الْمُهَاجِرِيُّ: يَا لَلْمُهَاجِرِينَ، فَسَمِعَ بِذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: " مَا بَالُ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ؟ "، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ كَسَعَ رَجُلًا ⦗٢٣٧⦘ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ ". قَالَ هَذَا الْقَائِلُ: فَلَوْ كَانَ مَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ كَمَا رُوِّيتُمُوهُ لَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ أَنْكَرَ عَلَى مَنْ تَرَكَ الْقَوْلَ الَّذِي فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ لِمَنْ دَعَا بِمَا دَعَا بِهِ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ ﷿ وَعَوْنِهِ: أَنَّ مَا فِي الْحَدِيثِ غَيْرُ مُخَالِفٍ لِمَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ ; لِأَنَّ الَّذِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ إنَّمَا هُوَ الدُّعَاءُ بِأَهْلِ الْهِجْرَةِ إلَى اللهِ، وَإِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَأَهْلِ النُّصْرَةِ لِلَّهِ ﷿ وَلِرَسُولِهِ، فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ كَالدُّعَاءِ إلَى رَجُلٍ جَاهِلِيٍّ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، كَافِرٍ بِاللهِ وَرَسُولِهِ، فَجَاءَ فِيمَنْ دَعَا إلَى الْجَاهِلِيِّ ⦗٢٣٨⦘ مَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ، وَلَمْ يَجِئْ مِثْلُهُ فِيمَنْ دَعَا إلَى مُهَاجِرٍ إلَى اللهِ ﷿ وَإِلَى رَسُولِهِ ﷺ , وَإِلَى نَاصِرٍ لِلَّهِ ﷿ وَلِرَسُولِهِ. فَإِنْ قَالَ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ: " مَا بَالُ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ ". قِيلَ لَهُ: لِأَنَّ قَوْلَهُ: يَا لِلْمُهَاجِرِينَ، وَقَوْلَ صَاحِبِهِ: يَا لِلْأَنْصَارِ شَبِيهٌ بِقَوْلِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ: يَا لِفُلَانٍ، فَكَرِهَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَلِكَ الْقَوْلَ مِمَّنْ قَالَهُ؛ إذْ كَانَ اللهُ ﷿ وَرَسُولُهُ ﷺ قَدْ أَوْجَبَا لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ النُّصْرَةَ لَهُمْ، وَدَفْعَ الْأَذَى وَالظُّلْمِ وَالْمَكْرُوهِ عَنْهُمْ. وَتَقَدَّمَ الْوَعِيدُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِمَنْ تَرَكَ مَا عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ، بِمَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الَّذِي مَرَّ بِمَظْلُومٍ فَلَمْ يَنْصُرْهُ، فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا. فَبَانَ بِحَمْدِ اللهِ ﷿ وَنِعْمَتِهِ اسْتِوَاءُ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي هَذَا الْبَابِ , وَانْتِفَاءُ التَّضَادِّ عَنْهُ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.