٣٢٣٣ - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَهُ إلَى أُنَاسٍ مِنْ خَثْعَمَ، فَاعْتَصَمُوا بِالسُّجُودِ، فَقَتَلَهُمْ، فَوَدَاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ بِنِصْفِ الدِّيَةِ، ثُمَّ قَالَ: " أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ مَعَ مُشْرِكٍ، لَا تَرَاءَى نَارَاهُمَا ". فَسَأَلَ سَائِلٌ عَنِ الْمَعْنَى الَّذِي بِهِ ارْتَفَعَ عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ مَا كَانَ مِنْهُ فِي هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ بَعْدَ أَنْ وَقَفَ عَلَى سُجُودِهِمْ، وَوُجُوبِ الْإِسْلَامِ لَهُمْ بِذَلِكَ. ⦗٢٧٥⦘ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ ﷿ وَعَوْنِهِ: أَنَّ السُّجُودَ غَيْرُ مَوْقُوفٍ بِهِ عَلَى حَقِيقَةِ مَنْ يَكُونُ مِنْهُ مِمَّنْ لَمْ يُعْلَمْ إسْلَامُهُ قَبْلَ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لِلَّهِ ﷿ فَيَكُونُ إسْلَامًا لِفَاعِلِهِ , وَقَدْ يَكُونُ عَلَى التَّعْظِيمِ لِلرَّئِيسِ فَلَا يَكُونُ إسْلَامًا لِفَاعِلِهِ، بَلْ يَكُونُ مَقْتًا لَهُ وَلِلْمَفْعُولِ لَهُ إنْ رَضِيَهُ مِنْ فَاعِلِهِ، فَلَمَّا كَانَ السُّجُودُ كَمَا ذَكَرْنَا وَمُحْتَمِلًا مَا وَصَفْنَا، دَخَلَ ذَلِكَ مِنْ خَالِدٍ فِيمَا لَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ فِيهِ حُجَّةٌ فِي قَتْلِهِ مَنْ قَدْ يَكُونُ لَهُ قَتْلُهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ الِاسْتِثْبَاتُ فِي ذَلِكَ حَتَّى يَعْلَمَ إرَادَةَ أُولَئِكَ الْقَوْمِ بِسُجُودِهِمْ مَا هُوَ، هَلْ هُوَ الْإِسْلَامُ أَوْ غَيْرُهُ؟ وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ وَدَاهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَا وَدَاهُمْ بِهِ، تَطَوُّعًا مِنْهُ بِذَلِكَ، وَتَفَضُّلًا مِنْهُ بِهِ، وَجَزَاءً مِنْهُ لِغَيْرِهِمْ إلَيْهِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ: " إنِّي بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ مَعَ مُشْرِكٍ، لَا تَرَاءَى نَارَاهُمَا " , فَإِنَّ أَهْلَ الْعَرَبِيَّةِ جَمِيعًا يَقُولُونَ فِي هَذَا الْحَرْفِ: لَا تَرَاءَى ⦗٢٧٦⦘ نَارَاهُمَا، وَيَقُولُونَ فِي ذَلِكَ قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَسْكُنَ بِلَادَ الْمُشْرِكِينَ فَيَكُونُ مَعَهُمْ بِقَدْرِ مَا يَرَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ نَارَ صَاحِبِهِ , وَكَانَ الْكِسَائِيُّ يَقُولُ: الْعَرَبُ تَقُولُ: دَارِي تَنْظُرُ إلَى دَارِ فُلَانٍ، وَدُورُنَا تُنَاظِرُ. وَالْآخَرُ مِنْهُمَا: أَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: " لَا تَرَاءَى نَارَاهُمَا " يُرِيدُ نَارَ الْحَرْبِ , وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللهِ: ﴿كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللهُ﴾ [المائدة: ٦٤] فَنَارُهُمَا مُخْتَلِفَتَانِ، هَذِهِ تَدْعُو إلَى اللهِ، وَهَذِهِ تَدْعُو إلَى الشَّيْطَانِ، فَكَيْفَ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ أَهْلُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا سَاكِنًا مَعَ أَهْلِ الْأُخْرَى فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ , وَاللهَ ﷿ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.
Kitab: Syarh Musykilil Atsar · Pengarang: الطحاوي
Baca Juz 8, halaman 274
Rujukan halaman ini: شرح مشكل الآثار، ج 8، ص 274 (SanadKitab #22547, hlm. urut 3252)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.