٥٨١٦ - كَمَا حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرِ السَّهْمِيُّ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: وَلَدَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي طَلْحَةَ لَيْلًا، فَكَرِهَتْ أَنْ تُحَنِّكَهُ حَتَّى يَكُونَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُحَنِّكُهُ، فَغَدَوْتُ وَمَعِي تَمَرَاتُ عَجْوَةٍ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، وَهُوَ يَهْنَأُ أَبَاعِرَ لَهُ يَمْسَحُهَا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَلَدَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ، فَكَرِهَتْ أَنْ تُحَنِّكَهُ حَتَّى تَكُونَ أَنْتَ تُحَنِّكُهُ، فَقَالَ: أَمَعَكَ شَيْءٌ؟ " قُلْتُ: تَمَرَاتُ عَجْوَةٍ، فَأَخَذَ مِنْ بَعْضِ ذَلِكَ التَّمْرِ، فَمَضَغَهُ فَجَمَعَهُ بِرِيقِهِ فَأَوْجَرَهُ، فَتَلَمَّظَ الصَّبِيُّ، فَقَالَ: " حِبُّ الْأَنْصَارِ التَّمْرُ "، قَالَ: سَمِّهِ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " هُوَ عَبْدُ اللهِ " ⦗١٦⦘ فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ذِكْرُ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ بِأَنَّهُ مِنَ الْأَنْصَارِ، لِأَنَّهُ مِنْ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى دُخُولِ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ مَعَهُمْ فِي دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي كَانَ دَعَا بِهِ لَهُمْ فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ: فَقَدْ وَجَدْنَا الْمُهَاجِرِينَ لَا يُقَالُ لِأَبْنَائِهِمْ: مُهَاجِرُونَ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُهَاجِرُوا، وَإِنَّمَا كَانَتِ الْهِجْرَةُ لِآبَائِهِمْ فَكَذَلِكَ أَبْنَاءُ الْأَنْصَارِ لَا يُقَالُ لَهُمْ أَنْصَارٌ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ نُصْرَةٌ وَإِنَّمَا كَانَ لِآبَائِهِمْ دُونَهُمْ. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ أَبْنَاءَ الْمُهَاجِرِينَ كَمَا ذُكِرَ، لِأَنَّ إِسْلَامَ آبَائِهِمْ كَانَ فِي دَارِهِمْ، ثُمَّ هَاجَرُوا بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ دَارِهِمْ إِلَى الدَّارِ الَّتِي هَاجَرُوا إِلَيْهَا لِوُقُوعِ هَذَا الِاسْمِ نَصًّا، وَالْأَنْصَارُ لَمْ يَكُونُوا كَذَلِكَ، لِأَنَّهُمْ إِنَّمَا كَانُوا أَتَوَا النَّبِيَّ ﵇ إِلَى مَكَّةَ فَبَايَعُوهُ عَلَى أَنْ يَمْنَعُوهُ مِمَّا يَمْنَعُونَ مِنْهُ أَنْفُسَهُمْ وَأَبْنَاءَهُمْ، وَذَلِكَ عَلَى عَهْدِهِمْ لَهُ النُّصْرَةَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، وَلِمَنْ بَعْدَ مَوْتِهِ عَلَيْهِ مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ حَاضِرًا مَعَهُمْ تِلْكَ الْبَيْعَةَ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَهُمْ لَهُ عَلَى مَا بَايَعُوهُ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ، وَكَانَتْ تِلْكَ الْبَيْعَةُ قَدْ دَخَلَ فِيهَا أَبْنَاؤُهُمْ لِدُخُولِهِمْ بِأَنْفُسِهِمْ فِيهَا، وَلِدُخُولِ مَنْ سِوَاهُمْ مِنْ أَهْلِ دَارِهِمْ فِيهَا كَمَا يَدْخُلُ أَبْنَاءُ أَهْلِ الْحَرْبِ فِيمَا يُصَالِحُ إِمَامُ الْمُسْلِمِينَ إِيَّاهُمْ عَلَى مَا يُصَالِحُهُمْ عَلَيْهِ مِمَّا تَجْرِي عَلَيْهِ أُمُورُهُمْ فِي الْمُسْتَأْنَفِ، وَكَمَا يَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِيمَنْ سِوَاهُمْ مِنْ أَهْلِ دَارِهِمُ الَّذِينَ وَقَعَ ذَلِكَ الصُّلْحُ عَلَيْهِمْ مَعَهُمْ. ⦗١٧⦘ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا كَانَ صُلْحُ عُمَرَ ﵁ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ عَلَى مَا كَانَ صَالَحَهُمْ عَلَيْهِ مِنْ تَضْعِيفِ الصَّدَقَةِ عَلَيْهِمْ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مَنْ كَانَ حَضَرَ صُلْحَهُ مِنْهُمْ وَمَنْ سِوَاهُمْ مِنْ أَمْثَالِهِمْ مِمَّنْ لَمْ يَحْضُرْ ذَلِكَ الصُّلْحَ مِنْهُمْ لِمِثْلِهِمْ، وَدَخَلَ فِيهِ أَيْضًا مَنْ يُولَدُ مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مِمَّنْ يَكُونُ عَلَى مِثْلِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقُّوا مَا صُولِحُوا عَلَيْهِ مِمَّا لَوْ لَمْ يُصَالِحُواعَلَيْهِ، لَأُخِذُوا بِغَيْرِهِ مِنَ الْجِزْيَةِ الَّتِي يُؤْخَذُ بِهَا مَنْ سِوَاهُمْ، فَمِثْلُ ذَلِكَ الْأَنْصَارُ الْمُصَالِحُونَ عَلَى النُّصْرَةِ لِلنَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ قُدُومِهِ عَلَيْهِمْ دَارَهُمْ دَخَلَ فِي ذَلِكَ مَنْ كَانَ حَضْرَهُ مِنْهُمْ، وَمَنْ كَانَ غَائِبًا عَنْهُ مِنْهُمْ، وَمَنْ سِوَاهُمْ مِمَّنْ يُولَدُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَكَانُوا بِذَلِكَ كَآبَائِهِمْ وَكَمَنْ سِوَى آبَائِهِمْ مِمَّنْ كَانَ عَقَدَ ذَلِكَ الصُّلْحَ الَّذِي اسْتَحَقَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ النُّصْرَةَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَاسْتَحَقُّوا بِذَلِكَ اسْمَ النُّصْرَةِ، كَمَا اسْتَحَقَّهُ مَنْ سِوَاهُمْ مِمَّنْ دَخَلَ الصُّلْحَ وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ
Kitab: Syarh Musykilil Atsar · Pengarang: الطحاوي
Baca Juz 15, halaman 15
Rujukan halaman ini: شرح مشكل الآثار، ج 15، ص 15 (SanadKitab #22547, hlm. urut 6064)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.