تفسير هذه الآية: إنَّ جماعة من أحبار اليهود تآمروا فيما بينهم على أن يأتوا رسول الله ﷺ، ويلوِّحوا له بإسلامهم إذا استجاب لما يطلبون، فأتوا الرسول ﵊، وقالوا له: لقد علمت مكانتنا في قومنا، وإنَّنَا إذا أسلمنا أسلمت يهود كلها، وإنَّ لنا خصومة مع بني فلان، ونريد أن نحاكمهم إليك، فاحكم لنا عليهم، فإن فعلت ذلك أسلمنا وأسلمت يهود معنا، فأبى رسول الله ﷺ ذلك، وأنزل الله تعالى هذه الآية"١.
الحذر من المنافقين والكفار:
٦٩٩- المنافقون أصناف شتَّى، منهم: المنافق الخالص، ومنهم من فيه شوب نفاق يلوّث إسلامه، ومنهم بين هؤلاء وأولئك. وضرر المنافقين في المسلمين عظيم، وقد يكون أكثر من ضرر الكفَّار؛ لظهور هؤلاء وخفاء أولئك، فعلى الداعي المسلم أن يحذرهم، فلا يسمع لقولهم، ولا يثق بهم، ويسد المنافذ في وجوهم، ويحبط مكائدهم، قال تعالى في أوصاف المنافقين ووجوب الحذر منهم: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ ٢، ويقول الإمام القرطبي في تفسير هذه الآية: وفي قوله تعالى: ﴿فَاحْذَرْهُم﴾ وجهان؛ أحدهما: فاحذر أن تثق بقولهم، أو تميل إلى كلامهم، الثاني: فاحذر مما يلتهم لإغرائك، وتخذيلهم لأصحابك٣.
وسائل الحذر:
٧٠٠- وسائل الحذر كثيرة، تختلف باختلاف ما يُحْذَر منه، وباختلاف الظروف والأحوال، ونذكر منها ما يأتي على سبيل المثل، وهي التي وردت فيها الآثار -ويجوز القياس عليها عند الحاجة، وهذه الوسائل يأخذها الداعي في المجتمعات الوثنية، كما لو ذهب إلى بلدان إفريقية الوثنية يعلِّم الناس هناك الإسلام، ومن هذه الوسائل:
٧٠١- أولًا: البدء بمكاشفة الموثوقين بالدعوة إلى الله حذرًا من الأعداء، وهذا الحذر لازم في المجتمعات الوثنية والكافرة التي يضيق الملأ فيها من انتشار