هذا المال الذي جلوا وتركوه من بيوت، منازل، وأموال، ونخيل، هذه فيء، لا يستحق منها الغزاة شيء؛ لأنهم ما غزو، ما حصل قتال، فجميعها فيء، وكانت لرسول الله ﷺ خالصاً، لا يشركه فيها أحد، "فكان النبي الله ﷺ يعزل نفقة أهله سنة" يدخل لهم قوت سنة من هذه النخيل ومن هذه الزروع يدخر سنة، ما يكفيهم سنة، "ثم يجعل ما بقي" من قيمة التمر والحبوب وأجور المنازل وغيرها يجعلها "في الكراع والسلاح" يعني يستعين بها على قتال الأعداء، يشتري بها الخيل والإبل، ويشتري بها سلاح "عدة في سبيل الله ﷿" امتثالاً لقول الله -جل وعلا-: ﴿وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾ [(٦٠) سورة الأنفال] لا بد من الاستعداد للعدو، فالنبي ﵊ بعد ما يدخر لأهله نفقة سنة من أموال بني النضير يتخذ الباقي في الكراع والسلاح، يستعد به في سبيل الله ﷿ لقتال أعدائه، فالله -جل وعلا- يقول: ﴿وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾ [(٦٠) سورة الأنفال] وجاء تفسير الآية بقوله ﵊: ((ألا إن القوة الرمي)) هو يستعد بكراع وسلاح، ويفسر القوة بالرمي، فهل معنى هذا أنه لا يوجد استعداد إلا بالرمي؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم تفسير العام بفرد من أفراده لا يقتضي التخصيص، تفسير العام بفرد من أفراده لا يقتضي التخصيص، وذكر هذا الخاص أو هذا النوع أو هذا الفرد من أفراد العام إنما هو للعناية به، والاهتمام بشأنه، وإلا القوة تشمل كل ما يستعان به على قتال الأعداء.
في الحديث جواز الادخار، وأنه لا ينافي التوكل، بعض الناس يقول: عندك رزق طعام يومك وغداً يأتي به الله، النبي ﵊ أتقى الناس وأخشاهم وأوثقهم بربه يدخر قوت سنة، نفقة أهله سنة، وهو إمام المتوكلين، هذا سبب، بذل سبب من الأسباب، ومزاولة الأسباب لا تنافي التوكل، نعم.
عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: أجرى النبي ﷺ ما ضمر من الخيل، من الحفياء إلى ثنية الوداع، وأجرى ما لم يضمر من الثنية إلى مسجد بني زريق، قال ابن عمر: وكنت فيمن أجرى.