قال: "انزلْ فاجدح" (١) ، قال: يا رسول الله الشمس قال: "انزل فاجدح لي، فنزل فجدح له فشرب، ثم رمى بيده هنا ثم قال: "إذا رأيتم الليل أقبل من ها هنا فقد أفطر الصائم" فهو ظاهر في أنه ﷺ كان صائماً.
* وعن عائشة ﵂ قالت: "خرجت مع رسول الله ﷺ في عمرة في رمضان فأفطر رسول الله ﷺ وصمت، وقصّر وأتممت، فقلت: بأبي وأمي أفطرت وصمت، وقصرت وأتممت فقال: "أحسنت يا عائشة" (٢) .
ورد الجمهور على استدلال المانعين الصوم في السفر بحديث جابر "خرج النبي ﷺ في رمضان من المدينة ومعه عشرة آلاف من المسلمين، وذلك على رأس ثمان سنين ونصف من مقدمه المدينة فسار ومن معه من المسلمين يصوم ويصومون حتى بلغ الكديد فأفطر وأفطروا" (٣) قال الزهري: وإنما يؤخذ بالآخرة فالآخرة من أمره ﷺ وهذه الزيادة التي في آخره من قول الزهري، وقعت مدرجة عند مسلم ولفظه: "حتى بلغ الكديد فأفطر" قال: وكان صحابة رسول الله يتبعون الأحدث فالأحدث من أمره. وجزم البخاري في الجهاد أنها من قول الزهري، وفي رواية عند مسلم: "فلما بلغ الكديد بلغه أن الناس يشق عليهم الصيام، فدعا بقدح من لبن ثم أمسكه بيده حتى رآه الناس وهو على راحلته ثم شرب فأفطر" فمن أخذ بظاهر الحديث ظن أن الصوم في السفر منسوخ وأنه ﷺ أفطر بعد أن صام ونسب من صام إلى العصيان، ولا حجة في شيء من ذلك لأن مسلمًا أخرج من حديث أبي سعيد أنه ﷺ صام بعد هذه القصة في السفر ولفظه: "سافر مع رسول الله ﷺ إلى مكة ونحن صيام، فنزلنا منزلاً، فقال النبي ﷺ: "إنكم قد دنوتم من عدوكم والفطر أقوى لكم فأفطروا"، فكانت رخصة فمنا من صام ومنا من أفطر، فنزلنا منزلاً فقال رسول الله ﷺ: "إنكم مصبحو عدوكم فالفطر أقوى لكم فأفطروا"، فكانت عزيمة فأفطرنا. ثم لقد رأيتنا نصوم مع رسول الله ﷺ بعد ذلك في السفر"