د- التوازن في إنتاج جلوكوز الدم وتحول الجليوكوجين إليه، وبالعكس أثناء الصيام الإسلامي عنه في التجويع، وكل هذا يؤكد تفوق الصيام الإسلامي على الصيام الطبي، مع تحقيقه لكل فوائده، حيث يشتركا معًا في تنشيط عمليات الهدم، وتخليص الجسم من الأنسجة المريضة، والفضلات السامة.
إن الفترة الزمنية التي وقتها الله ﷾ من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، هي فترة زمنية كافية، لتنشيط كافة العمليات الحيوية داخل الجسم البشري، وإن في الزيادة عليها جهد ومشقة وحرج، ولا يجني منها ثمرة حقيقية، لذلك نهى النبي ﷺ عن الوصال في الصوم، وهو: التجويع المطلق الذي لا يتناول فيه المرء طعامًا وشرابًا لأكثر من يوم؛ لأنه لن يحقق فائدة زائدة، بل سيحطم الأنسجة لحفظ توازن الطاقة في الجسم، وقد يتشمع الكبد، وتضطرب وظائفه، وترتفع الأجسام الكيتونية، فتحدث حموضة الدم الخطرة.
عن ابن عمر ﵄ أنه قال: "نهى النبي ﷺ عن الوصال، قالوا: إنك تواصل، قال: إني لست مثلكم إني أطعم وأسقى" رواه البخاري.
إن هذا الحديث يؤكد أهمية الطعام والشراب في الصيام، وأن في مواصلة الانقطاع عنهما ضرر وحرج، وأن ما يراه أصحاب النبي ﷺ من انقطاعه عنهما، إنما هو أمر خاص به، لأنه ﷺ يطعم ويسقى بطريق آخر، غير معتاد للبشر، كما أخبر بذلك.
* يعتبر الصيام الإسلامي تمثيلاً غذائيًّا فريدًا؛ إذ يشتمل على مرحلتي البناء والهدم، فبعد وجبتي الإفطار والسحور، يبدأ البناء للمركبات الهامة في الخلايا، وتجديد المواد المختزنة، والتي استهلكت في إنتاج الطاقة، وبعد فترة امتصاص وجبة السحور، يبدأ الهدم، فيتحلل المخزون الغذائي من الجليوكوجين والدهون، ليمد الجسم بالطاقة اللازمة، أثناء الحركة والنشاط في نهار الصيام.
تتراوح فترة الهدم أثناء الصيام الإسلامي من ٨-١٣ ساعة، وهذه الفترة تقع على وجه القطع في الفترة التي سماها العلماء فترة ما بعد الامتصاص،