تبتدعوا فقد كُفِيتم (١) .
٢- عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ أنَّه قَالَ يَوْمًا: إنَّ مِن وَرَائِكُمْ فِتَنًا يكثر فيها المال، ويفتح فيه الْقُرْآنُ، حَتَّى يأْخذه الْمُؤْمِنُ وَالْمُنَافِقُ، وَالرَّجُلُ، وَالْمَرْأَةُ، وَالصَّغِيرُ، وَالْكَبِيرُ، وَالْعَبْدُ، وَالْحُرُّ، فَيُوشِكُ قَائِلٌ أَنْ يَقُولَ: مَا لِلنَّاسِ لَا يَتَّبِعُونِي وَقَدْ قرأْت الْقُرْآنَ؟ مَا هُمْ بِمُتَّبِعِيَّ حَتَّى أَبْتَدِعَ لَهُمْ غَيْرَهُ، وَإِيَّاكُمْ وَمَا ابْتُدِعَ فإنَّ مَا ابْتُدِعَ ضَلَالَةٌ، وأُحذِّركم زَيْغَةَ الْحَكِيمِ فإنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ يَقُولُ كَلِمَةَ الضَّلَالَةِ عَلَى لِسَانِ الْحَكِيمِ، وَقَدْ يَقُولُ الْمُنَافِقُ كَلِمَةَ الْحَقِّ.
قَالَ الرَّاوِي: قُلْتُ لِمُعَاذٍ: وَمَا يُدْرِينِي يَرْحَمُكَ اللَّهُ أنَّ الْحَكِيمَ قَدْ يَقُولُ كَلِمَةَ ضَلَالَةٍ، وأنَّ الْمُنَافِقَ قَدْ يَقُولُ كَلِمَةَ الْحَقِّ؟ قَالَ: بَلَى! اجْتَنِبْ مِنْ كَلَامِ الْحَكِيمِ غَيْرَ الْمُشْتَهِرَاتِ الَّتِي يُقَالُ فِيهَا: مَا هَذِهِ؟ وَلَا يثنينَّك ذَلِكَ عَنْهُ، فإنَّه لَعَلَّهُ أَنْ يُرَاجِعَ وتلقَّ الحقَّ إِذَا سَمِعْتَهُ فإنَّ على الحق نوراً (٢) .
وَمِمَّا جَاءَ عَمَّنْ بَعْدَ الصَّحَابَةِ ﵃:
١- عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ أنَّه قَالَ: لِأَنْ أَرَى فِي الْمَسْجِدِ نَارًا لَا أَسْتَطِيعُ إِطْفَاءَهَا، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَرَى فِيهِ بِدْعَةً لَا أَسْتَطِيعُ تَغْيِيرَهَا.
٢- وَعَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ: اتَّبِعْ طُرُقَ الْهُدَى وَلَا يَضُرُّكَ قِلَّةُ السَّالِكِينَ، وإيَّاك وَطُرُقَ الضَّلَالَةِ وَلَا تَغْتَرَّ بِكَثْرَةِ الْهَالِكِينَ.