القصّة: ﴿فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ﴾ أي فرعون وجماعته. قيل: إنّ فرعون أخذ السّحرة، وقطعهم على شاطئ النهر، وإنه آمن بموسى عند إيمان السّحرة ستمائة ألف.
﴿وَتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ﴾ أي ثابتين على الإسلام، متابعين لنبيّك موسى ﵇، وقالوا لفرعون: ﴿فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ، إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا. إِنّا آمَنّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا وَما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ، وَاللهُ خَيْرٌ وَأَبْقى. إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً، فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى. وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصّالِحاتِ، فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى﴾ [طه ٧٢/ ٢٠ - ٧٥].
قال ابن كثير نقلا عن ابن عباس وغيره: فكانوا في أوّل النهار سحرة، فصاروا في آخره شهداء بررة.
فقه الحياة أو الأحكام:
حاول فرعون إنقاذ نفسه من عار الهزيمة، فلما علم أن أمهر الناس بالسحر أقر بنبوّة موسى ﵇ أمام الخلق الكثير، والحشد العظيم، خاف أن يصير ذلك حجّة قويّة عند قومه على صحّة نبوّة موسى ﵇، فألقى في الحال نوعين من الشّبهة إلى إسماع العوام (¬١):
الشّبهة الأولى:
قوله: ﴿إِنَّ هذا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ﴾ أي إن إيمان هؤلاء بموسى ﵇ ليس لقوّة الدّليل، بل لأجل التّواطؤ مع موسى على الإيمان به والإقرار بنبوّته.