المفردات اللغوية:
﴿نَبِّئْ﴾ أخبر يا محمد. ﴿الْغَفُورُ﴾ للمؤمنين. ﴿الرَّحِيمُ﴾ بهم. ﴿وَأَنَّ عَذابِي﴾ للعصاة. ﴿الْأَلِيمُ﴾ المؤلم.
قال البيضاوي: وفي ذكره المغفرة دليل على أنه لم يرد بالمتقين من يتقي الذنوب بأسرها كبيرها وصغيرها، وفي توصيف ذاته بالمغفرة والرحمة دون التعذيب ترجيح الوعد وتأكيده.
سبب النزول:
أخرج الطبراني عن عبد الله بن الزبير قال: مرّ رسول الله ﷺ بنفر من أصحابه يضحكون، فقال: «أتضحكون، وذكر الجنة والنار بين أيديكم، فنزلت هذه الآية: ﴿نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ، وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ﴾.
وأخرجه ابن مردويه من وجه آخر عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال:
اطلع علينا رسول الله ﷺ من الباب الذي يدخل منه بنو شيبة، فقال:
«لا أراكم تضحكون، ثم أدبر ثم رجع القهقرى، فقال: إني خرجت حتى إذا كنت عند الحجر، جاء جبريل، فقال: يا محمد، إن الله يقول: لم تقنط عبادي:
﴿نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ، وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ﴾».
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة أنه قال في قوله: ﴿نَبِّئْ عِبادِي﴾ الآية: بلغنا أن رسول الله ﷺ قال: «لو يعلم العبد قدر عفو الله لما تورّع من حرام، ولو يعلم العبد قدر عذاب الله لبخع نفسه».
المناسبة:
بعد أن ذكر الله تعالى أحوال المتقين في الآية المتقدمة، ذكر أحوال غير المتقين في هذه الآية، فقال: ﴿نَبِّئْ عِبادِي﴾ وهو إخبار عن سنة الله في عباده