١٠ - أعلم الله جميع الأمة أنه سنّ لمحمد ﷺ التوسعة عليه في النكاح سنّة الأنبياء الماضية، كداود وسليمان، فكان لداود مائة امرأة، وثلاث مائة سرّية، ولسليمان ثلاث مائة امرأة وسبع مائة سرّية.
١١ - دلت آية ﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ﴾ على أن محمدا ﷺ ليس بأب شرعي لزيد، وليس زيد ابنا له، حتى تحرم عليه حليلته، ولكنه أبو أمّته في التبجيل والتعظيم، وأن نساءه عليهم حرام. فأذهب الله بهذه الآية ما وقع في نفوس المنافقين وغيرهم، واعتراضهم بقولهم: تزوج النبي امرأة ابنه؛ وأعلم أن محمدا لم يكن أبا أحد من الرجال المعاصرين له في الحقيقة.
ولم يقصد بهذه الآية أن النبي ﷺ لم يكن له ولد، فقد ولد له ذكور كما تقدم: إبراهيم، والقاسم، والطيب، والمطهّر، ولكن لم يعش له ابن حتى يصير رجلا. وأما الحسن والحسين فكانا طفلين، ولم يكونا رجلين معاصرين له.
١٢ - الحقيقة أن محمدا ﷺ كان رسول الله، وخاتم النبيين، وقوله ﴿خاتَمَ﴾ بفتح التاء، بمعنى أنهم به ختموا، فهو كالخاتم والطابع لهم، وبكسر التاء: بمعنى أنه ختمهم، أي جاء آخرهم.
وهذا دليل قاطع على أنه لا نبي ولا رسول بعده ﷺ، وفيه وردت الأحاديث المتواترة عن رسول الله ﷺ من حديث جماعة من الصحابة ﵃، منها
ما رواه أحمد ومسلم والترمذي عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: «مثلي ومثل الأنبياء كمثل رجل بنى دارا فأتمها وأكملها إلا موضع لبنة، فجعل الناس يدخلونها، ويتعجبون منها، ويقولون: لولا موضع اللّبنة، فأنا موضع اللّبنة حيث جئت، فختمت الأنبياء» ونحوه عن أبي هريرة، غير أنه قال: «فأنا اللّبنة وأنا خاتم النبيين».
ومنها ما أخرجه الصحيحان عن جبير بن مطعم ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن لي