على الثواب في الدار الآخرة، كما تحققت النجاة في الدنيا، أي كما أنعمنا عليهم ننعم عليهم يوم الحساب.
٣ - لا عقاب أيضا إلا بعد إنذار، فلقد أنذر لوط ﵇ قومه، وخوّفهم عقوبة ربهم، وأخذه إياهم بالعذاب الدنيوي والأخروي، فشكّوا فيما أنذرهم به الرسول، ولم يصدقوه. وفي هذا تبرئة لوط ﵇ وبيان أنه أتى بما عليه.
٤ - اقترن مع كفرهم جريمة كبري أخرى هي اقترافهم الفواحش، بل إنهم أرادوا من لوط ﵇ تمكينهم ممن كان أتاه من الملائكة في هيئة الأضياف، طلبا للفاحشة.
٥ - لما أصرّوا على الاعتداء على الملائكة، واقتحام منزل لوط ﵇، أعماهم الله مع صحة أبصارهم، فلم يروهم. ويروى أن جبريل ﵇ ضربهم بجناحه فعموا. قال الضحاك: طمس الله على أبصارهم، فلم يروا الرسل، فقالوا: لقد رأيناهم حين دخلوا البيت، فأين ذهبوا؟ فرجعوا ولم يروهم.
٦ - قال الله لهم على ألسنة الملائكة: ذوقوا عذابي الذي أنذركم به لوط، والمراد بذوق العذاب مجازاة الفعل وموجبه.
٧ - لقد صبّحهم أول النهار، وقت الصبح عذاب دائم عام، استقر فيهم، حتى يفضي بهم إلى عذاب الآخرة. وفائدة قوله: ﴿بُكْرَةً﴾ تبيين حدوث العذاب في أول النهار، لأن التصبيح يطلق على الإتيان في أزمنة كثيرة من أول الصبح إلى ما بعد الإسفار، فإذا قال: ﴿بُكْرَةً﴾ أفاد أنه كان أول جزء منه.
٨ - كرر الله تعالى للتأكيد ما قالته الملائكة لهم: ذوقوا العذاب الذي نزل بكم من طمس الأعين، غير العذاب الذي أهلكوا به، لأن العذاب كان مرتين:
أحدهما-خاص بالمراودين، والآخر عام.