٢ - الإخبار عن مدى طغيان الإنسان وتمرده على أوامر الله، وجحوده نعم الله عليه وغفلته عنها رغم كثرتها في حال توافر الثورة والمال والغنى لديه، فقابل النعمة بالنقمة، وكان الواجب عليه أن يشكر ربّه على فضله، فجحد النعمة وتجبّر واستكبر: ﴿كَلاّ إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى.﴾. [الآيات: ٦ - ٨].
٣ - افتضاح شأن فرعون هذه الأمة أبي جهل الذي كان ينهى رسول الله ﷺ عن الصلاة، انتصارا للأوثان والأصنام، وتوعده بأشد العقاب إن استمر على ضلاله وكفره وطغيانه، وتنبيه الرسول ﷺ إلى عدم الالتفات لما كان يوعده به ويتهدده: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى..﴾. إلى ﴿كَلاّ لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنّاصِيَةِ﴾ [الآيات: ٩ - ١٩].
كيفية نزول هذه السورة-حديث بدء نزول الوحي:
نزل صدر هذه السورة أول ما نزل من القرآن الكريم، أما بقية السورة فهو متأخر النزول، بعد انتشار دعوته ﷺ بين قريش، وتحرشهم به وإيذائهم له.
أخرج الإمام أحمد والشيخان (البخاري ومسلم) عن عائشة ﵂ قالت: أول ما بدئ به رسول الله ﷺ: الرؤيا الصادقة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبّب إليه الخلاء، فكان يأتي حراء، فيتحنّث فيه-وهو التعبّد-الليالي ذوات العدد، ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة، فيتزود لمثلها، حتى فجأه الوحي، وهو في غار حراء، فجاءه الملك فيه فقال: ﴿اِقْرَأْ﴾.
قال رسول الله ﷺ: «فقلت: ما أنا بقارئ» قال: فأخذني فغطّني -ضمّني-حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني، فقال: اقرأ، فقلت: ما أنا بقارئ، فغطّني الثانية، حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني، فقال: اقرأ، فقلت: ما أنا بقارئ، فغطّني الثالثة، حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني.