في القمر ليلة البدر؟»، قالوا: لا يا رسول الله، قال: «فهل تُضارُّون في الشمس ليس دونها سحاب؟»، قالوا: لا يا رسول الله، قال: «فإنكم ترونه كذلك» (¬١)، وقال ﷺ: «إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تُضامُون في رؤيته» (¬٢).
إذًا؛ رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة ثابتة بالكتاب والسنة وكذلك بإجماع أهل السنة، وهي من مطالب المؤمنين، ومما يرجون الفوز به، ولهذا جاء في دعاء النبي ﷺ: «أسألك لذة النظر إلى وجهك» (¬٣).
ومع هذه الأدلة قد عَميَ عن إثبات الرؤية من لبَّسَ عليهم الشيطان، فأضلَّهم عن سواء السبيل من الجهمية والمعتزلة ومن وافقهم، فقالوا: إنه تعالى لا يُرى، وهذا ليس غريبًا منهم، فالذين ينفون عن الله كل الصفات حقيق بأن يقولوا: إنه تعالى لا يُرى، بل لعل قولهم: إنه لا يُرى هو من لوازم نفيهم لجميع الصفات؛ لأن نفي جميع الصفات يستلزم نفي الذات، والمعدوم لا يُرى، فقولهم بنفي الرؤية مناسبٌ لمذهبهم في التعطيل.