في ذلك رأيان:
أكثر المفسرين على أنها في هذا الشأن.
ومنهم من يرى أنها في معنى آخر، وأن المراد منها ميثاق الفطرة التي فطر الله عليها عباده.
ورجح ذلك ابن القيم بوجوه (¬١)، منها:
أن الله تعالى قال: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ﴾ ولم يقل: من آدم.
وقال تعالى: ﴿مِنْ ظُهُورِهِمْ﴾ ولم يقل: من ظهره.
وقال تعالى: ﴿ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ ولم يقل: ذريته.
والمراد استخراجهم جيلًا بعد جيل، من ظهور آبائهم، ﴿وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ بما نصبه من الأدلة على ربوبيته سبحانه وإلهيته، وفطر عباده على وحدانيته، وقال النبي ﷺ: «ما من مولود إلا يولد على الفطرة» (¬٢).
فالآية في ميثاق الفطرة، ومع ذلك هذا الميثاق لم يجعله الله بمجرده هو الحجة على العباد، نعم هو من جملة الحجج؛ لكن الحجة الكبرى هي: إرسال الرسل، قال تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا (١٥)﴾ [الإسراء]، وقال سبحانه: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [النساء: ١٦٥]، فبالرسل قطع الله المعذرة، وقال النبي ﷺ: «لا أحد أحب إليه العذر من الله، ومن أجل