ويستدل به على فضل التوحيد الخالص، فهذا لِما اقترن بهذه الكلمة من الصدق والإخلاص والصفاء وحسن النية؛ إذ الكلمات والعبادات وإن اشتركت في الصورة الظاهرة؛ فإنها تتفاوت بحسب أحوال القلوب تفاوتًا عظيمًا، لأجل ذلك كفَّرت سيئاته، وإلا فأهل الكبائر الذين دخلوا النار كلهم كانوا يقولون: لا إله إلا الله، ولم يرجح قولهم على سيئاتهم كصاحب البطاقة. هذا ما وجَّه به شيخ الإسلام ابن تيمية، هذا الحديث (¬١)، وأمثاله (¬٢).
وقد دلت النصوص على أن الأعمال توزن، وصحف الأعمال توزن؛ بل والعامل يوزن كما في الحديث: أنَّ عبد الله بن مسعود ﵁ كان يجتني سواكًا من الأراك - وكان دقيق الساقين - فجعلت الريح تَكْفَؤُهُ، فضحك القوم منه، فقال رسول الله ﷺ: «مم تضحكون؟»، قالوا: يا نبي الله من دقة ساقيه، فقال: «والذي نفسي بيده لهما أثقل في الميزان من أحد» (¬٣).