فانظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها فإذا هي يركب بعضها بعضًا، فرجع إليه، فقال: وعزتك لا يسمع بها أحد فيدخلها، فأمر بها فحفت بالشهوات، فقال: ارجع إليها، فرجع إليها، فقال: وعزتك لقد خشيت أن لا ينجو منها أحد إلا دخلها» (¬١)، ومثل حديث النبي ﷺ: «تحاجت النار والجنة، فقالت النار: أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين، وقالت الجنة: فما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس، وَسَقَطُهُمْ وَعَجَزُهُمْ؟ فقال الله للجنة: أنت رحمتي، أرحم بك من أشاء من عبادي، وقال للنار: أنت عذابي، أعذب بك من أشاء من عبادي، ولكل واحدة منكما مِلْؤُهَا» (¬٢).
فهذا هو الحق الذي لا ريب فيه، والقول بأنهما لم تخلقا قول باطل مناقض لنصوص الكتاب والسنة.
قال العلامة ابن القيم في النونية:
يا سِلْعَةَ الرحمنِ لستِ رخيصةً … بل أنتِ غاليةٌ على الكسلانِ
يا سلعة الرحمن ليس ينالُها … في الألف إلا واحدٌ لا اثنان
يا سلعة الرحمن مَنْ ذا كفؤُها … إلا أُولُو التقوى مع الإيمان
يا سلعة الرحمن سُوقُك كاسِدٌ … بين الأراذلِ سِفْلَةِ الحيَوان