فمثلًا: بعض الناس، يقال له: اترك شرب الدخان، فيقول: لا أستطيع! لا يستطيع بسبب غلبة شهوته، وهو في الحقيقة مستطيع.
أو قيل له: حافظ على صلاة الفجر مع الجماعة، فيقول: لا أستطيع، أهو لا يستطيع؟! لا والله، مستطيع، ولو كان عنده أمر فيه مصلحة تهمه لنهض إليها، وظهرت استطاعته!
وغلط في هذا المقام طائفتان:
- من لم يثبت إلا الاستطاعة التي قَبل الفعل، وهم المعتزلة.
فقد نفوا الاستطاعة الثانية؛ لأن الله عندهم لا يقدر أن يهدي أحدًا ولا يضل أحدًا؛ بل العبد هو الذي يتصرف في نفسه.
- والطائفة الثانية: حكى قولهم ابن أبي العز في الشرح فقال: إن طائفة من أهل السنة - ولم يُعيِّنهم (¬١) - قالوا: «الاستطاعة لا تكون إلا مع الفعل» (¬٢)، وهذا غلط؛ فإن قولهم هذا يقتضي أن معنى قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦]، اتقوا الله إذا اتقيتم الله، فلا تجب