الفضائل ما ليس لسائر أمهات المؤمنين، فهن يشتركن في أنهن أزواج النبي ﷺ، وأنهن أمهات المؤمنين، ويشملهن هذا الثناء العطر: ﴿لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [الأحزاب: ٣٢]، فمن العلماء من قال: خديجة أفضل (¬١)؛ لأنها أول المؤمنات، بل قيل: إنها أول من آمن به ﷺ كما جاء في قصة بدء الوحي (¬٢)، وثبت في الصحيح: «أن جبريل أتى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، هذه خديجة قد أتت معها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب فإذا هي أتتك فاقرأ عليها¬ السلام من ربها ومني، وبشرها ببيت في الجنة من قَصَبٍ لا صَخَبَ فيه ولا نَصَبَ» (¬٣). وقال النبي ﷺ: «خير نسائها مريم بنت عمران وخير نسائها خديجة بنت خويلد» (¬٤).
وفضَّل بعض أهل العلم عائشة؛ لأنها عاصرت الدعوة ونزول الشرائع، وتلقت وحفظت من العلم الذي جاء به النبي ﷺ ما لم تدركه خديجة، وجاء في فضلها مثل قوله ﷺ لما قيل له: أي الناس أحب إليك؟ قال: «عائشة» (¬٥)، وجاء فيها الحديث الصحيح: «فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام» (¬٦).
وجمع بعض أهل العلم بين القولين فقال: إن خديجة أفضل من وجه، فلها تأثير في أول الإسلام بنصر وتأييد النبي ﷺ ومواساته، ولها