منه المنزلة العالية، وهي أم أكثر أولاده، وكان ﷺ يذكرها وينوه بها، حتى قالت عائشة ﵂: ما غِرْتُ على أحد من نساء النبي ﷺ ما غرت على خديجة وما رأيتها، ولكن كان النبي ﷺ يكثر ذكرها، وربما ذبح الشاة ثم يقطعها أعضاء، ثم يبعثها في صدائق خديجة، فربما قلتُ له: كأنه لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة! فيقول: «إنها كانت وكانت، وكان لي منها ولد» (¬١). وعائشة أفضل من جهة حمل العلم وتبليغه إلى الأمة وإدراكها من العلم ما لم تشركها فيه خديجة (¬٢).
فهذا بعض ما يتعلق بزوجات النبي ﷺ، وهن مبرآت، وليس معنى ذلك أنهن معصومات، فليس أحد معصوم بعد النبي ﷺ.
وقوله: «وذُرِّيَّاته المقدسين من كل رجس؛ فقد برئ من النفاق».
ذرية الرسول ﷺ هم: أولاده من صلبه وكلهم ماتوا في حياته ﷺ إلا فاطمة فُضْلى أولاد النبي ﷺ.
ولا شك أن ذريته ﷺ يصدق عليهم هذا الوصف، وأنهم مبرؤون من الأرجاس والعيوب التي تدنس الأخلاق، ويدخل في هذا الاسم من ذرية النبي ﷺ أولاد فاطمة ﵂ وما تناسل منهم، فذرية الحسن والحسين كلهم من ذرية النبي ﷺ، قال الله تعالى في إبراهيم الخليل ﵇: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ٨٤