فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ» قيل: ينظر بعضهم إلى بعض، وقيل: ينظرون إلى الكفار وهُم يُعذَّبون، فيغتبطون بنعمة الله عليهم أن نجَّاهم وعافاهم، وقيل: ينظرون إلى ما أعطاهم الله من النعيم، وقيل: ينظرون إلى ربهم، أقاويل في تفسيرها للسلف (¬١) كما هي عادتهم يذكرون بعض ما تدلّ عليه الآية، قال ابن القيم ﵀: ولقد هضم معنى الآية من قال: ينظرون إلى أعدائهم يعذبون، أو ينظرون إلى قصورهم وبساتينهم، أو ينظر بعضهم إلى بعض، وكل هذا عدول عن المقصود إلى غيره، وإنما المعنى: ينظرون إلى وجه ربهم، ضد حال الكفار الذين هم عن ربهم لمحجوبون. (¬٢)
وأما السنة فقد تواترت النصوص عن النبي ﷺ في إثبات الرؤية، ومن ذلك قوله ﷺ: حين سألوه: هل نرى ربنا؟ قال: (هل تضارُّون في القمر ليلة البدر؟ قالوا: لا يا رسول الله، قال: فهل تُضارُّون في الشمس ليس دونها سحاب؟ قالوا: لا يا رسول الله، قال: فإنكم ترونه كذلك) (¬٣)، وقال ﷺ: (إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تُضامُون في رؤيته) (¬٤)
إذًا؛ رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة ثابتة بالكتاب والسنة وإجماع أهل السنة، وهي من مطالب المؤمنين، ومما يرجون الفوز به، ولهذا جاء في دعاء النبي ﷺ: (أسألك لذة النظر إلى وجهك) (¬٥).