ومنها قطعة من قصيدة وفد بها على عبد الملك بن مروان، ووصف له بها مجاعة عمت العرب، واشتدت على قومه، كما استغاث به، ورجاه أن يجري عليه بعض المال، ليقيم به رمق أهله وعياله. وفيها يقول١:
وما أنا يوم دير خناصرات ... بمرتد الهموم ولا مليم٢
ولكني ألمت بحال قومي ... كما ألم الجريح من الكلوم
بكوا لعيالهم من جهد عام ... خريق الريح منجرد الغيوم
أصابت وائلا والحي قيسا ... وحلت بركها ببني تميم٣
أقاموا في منازلهم وسيقت ... إليهم كل داهية عقيم
سواء من يقيم لهم بأرض ... ومن يلقي اللطاة من المقيم٤
أعني من جداك على عيال ... وأموال تساوك كالهشيم٥
أصدت لا يشيم لها حوارا ... عقيلة كل مرباع رؤوم٦
ومنها بيتان نعى بهما أخاه معاوية، وصور فيهما ما أصابه من الهم والأرق لوفاته، يقول٧:
تطاول بالبيضاء ليلي فلم أنم ... وقد نام قساها وصاح دجاجها٨
معاوي كم من حاجة قد تركتها ... سلوبا وقد كانت قريبا نتاجها٩