الفصل الأول: أهمية العلاج بالقرآن والسنة
لَا شَكَّ وَلَا رَيْبَ أَنَّ الْعِلَاج بِالْقُرآنِ الْكَرِيمِ وَبِمَا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ِمنَ الرُّقَى هُوَ عِلَاجٌ نَافِعٌ وَشِفَاءُ تَامُّ ﴿قل هُوَ للذين آمنوا هدىً وشفاء﴾ (¬١)، ﴿ونزل مِن الْقُرْآنِ مَا هُوَ شفاء ورحمة للمويمنين﴾ (¬٢) وَمِنَ هُنَا لِبَيَانِ الْجِنْسِ، فَإِنَّ الْقُرْآنِ كُلَّهُ شِفَاءٌ كَمَا فِي الْآيَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ (¬٣) ﴿يا أيها الناس قَدْ جاتكم موعظة مِن ربكم وشفاء لما فِي الصدور وهدىً ورحمة للمؤمنين﴾ (¬٤).
فَالْقُرْآنُ هُوَ الشِّفَاءُ التَّامُّ مِن جَمِيع الْأَدْوَاءِ الْقَلْبِيَّةِ وَالْبَدَنِيَّةِ، وَأَدْوَاءِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَا كُلُّ أَحَدٍ يُؤَهَّلُ وَلَا يُوَفَّقُ لِلِاسْتِشْفَاءِ بِالْقُرْآنِ، وَإِذَا أَحْسَنَ الْعَلِيلُ التَّداوِيَ بِهِ وَعَالَجَ بِهِ مَرَضَهُ بِصِدْقٍ وَإِيمَانٍ، وَقَبُولٍ تَامٍّ، وَاعْتِقَادٍ جَازِمٍ، وَاسْتِيفَاءِ شُرُوطِهِ، لَمْ يُقَاوِمْهُ الدَّاءُ أَبَدًا. وَكَيْفَ تُقَاوِمُ الْأَدْوَاءُ كَلَامَ رَبِّ الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ الَّذِي لَوْ نَزَلَ عَلَى الجْبِاَلِ لَصَدَعَهَا، أَوْ عَلَى الْأَرْضِ لَقَطَعَهَا، فَمَا مِنْ مَرَضٍ مِنْ أَمْرَاضِ الْقُلُوبِ وَالْأَبْدَانِ إِلَاّ وَفِي الْقُرْآنِ سَبِيلُ الدَّلَالَةِ عَلَى عِلَاجِهِ، وَسَبَبِهِ، وَالْحِمْيَةِ مِنْهُ لِمَنْ رَزَقَهُ الله فَهْمًا لِكِتَابِهِ. وَاللهُ ﷿ قَدْ ذَكَرَ فِي الْقُرْآنِ أَمْرَاضَ الْقُلُوبِ وَالْأَبْدَانِ، وَطِبَّ الْقُلُوبِ وَالْأَبْدَانِ.