فَأَمَّا أَمْرَاضُ الْقُلُوبِ فَهِيَ نَوْعَان: مَرَضُ شُبْهَةٍ وَشَكٍّ، وَمَرَضُ شَهْوَةٍ وَغَيٍّ، وَهُوَ سُبْحَانَهُ يَذْكُرُ أَمْراضَ الْقُلُوب مُفَصَّلَةً وَيَذْكُرُ أَسْبَابَ أَمْرَاضِهَا وَعِلَاجِهَا (¬١) . قَالَ تَعَالَى: ﴿أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم أَنَّ فِي ذَلِكَ لرحمة وذكرى لقوم يومنون﴾ (¬٢) ، قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّم ﵀: «فَمَنْ لَمْ يَشْفِهِ الْقُرْآنِ فَلَا شَفَاهُ الله وَمَنَ لَمْ يَكْفِهِ فَلَا كَفَاهُ اللهُ» (¬٣) .
وَأَمَا أَمْرَاضُ الْأَبْدَانِ فَقَدْ أَرْشَدَ الْقُرْآنِ إِلَى أَصُولِ طِبِّهَا وَمَجَامِعِهِ وَقَوَاعِدِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ قَوَاعِد طِبِّ الْأَبْدَانِ كُلَّهَا فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ: حِفْظُ الصِّحَّةِ، وَالْحِمْيَةُ عَنِ الْمُؤْذِي، وَاسْتِفْراَغ ُالْمَوَادِّ الْفَاسِدَة ِالْمُؤْذِيَةِ، وَالِاسْتِدَلَالُ بِذَلِكَ عَلَى سَائِرِ أَفْرادِ هذِهِ الْأَنْوَاعِ (¬٤) .
وَلَوْ أَحْسَنَ الْعَبْدُ التَّدَاوِيَ بِالْقُرْآنِ لَرَأَى لِذلِكَ تَأْثيِرًا عَجِيبًا فِي الشِّفَاءِ الْعَاجِلِ.
قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: «لَقَدْ مَرَّ بِيَ وَقْتٌ فِي مَكَّةَ سَقِمْتُ فِيهِ، وَلَا أَجِدُ طَيِبًا وَلَا دَوَاءً فَكُنْتُ أُعَالِجُ نَفْسِي بِالْفَاتِحَةِ، فَأَرَى لَهَا تأثيرًا عجيبًا، آخذ شربة مِن ماء زَمْزَمَ وَأَقْرَؤُهَا عَلَيْهَا مِرَارًا ثُمَّ أَشْرَبُهُ فَوَجَدْتُ بِذَلِكَ الْبُرْءَ التَّامَّ، ثُمَّ صِرْتُ أَعْتَمِدُ ذَلِكَ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنَ الْأَوْجَاعِ فَأَنْتَفِعُ بِهِ غَايَةَ الاِنْتِفَاعِ، فَكُنْتُ أَصِفُ ذَلِكَ لِمَنْ يَشْتَكِي