الْمَغَازِي وَلَمْ يَكُنْ يَخْلُو الْجَمَاعَةُ مِنْهُمْ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ فَرَسَانِ أَوْ أَكْثَرُ وَلَمْ ينقل أن النبي ﵌ ضَرَبَ لِأَكْثَرَ مِنْ فَرَسٍ وَاحِدٍ وَأَيْضًا فَإِنَّ الْفَرَسَ آلَةٌ وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ لَا يُضْرَبَ لَهُ بِسَهْمٍ كَسَائِرِ الْآلَاتِ فَلَمَّا ثَبَتَ بِالسُّنَّةِ وَالِاتِّفَاقِ سَهْمُ الْفَرَسِ الْوَاحِدِ أَثْبَتْنَاهُ وَلَمْ نُثْبِتْ الزِّيَادَةَ إلَّا بِتَوْقِيفٍ إذْ كَانَ الْقِيَاسُ يمنعه.
بَابُ قِسْمَةِ الْخُمُسِ
قَالَ اللَّه تَعَالَى فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وابن السبيل وَاخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي كَيْفِيَّةِ قِسْمَةِ الْخُمُسِ فِي الْأَصْلِ فَرَوَى مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَتْ الْغَنِيمَةُ تُقَسَّمُ عَلَى خَمْسَةِ أَخْمَاسٍ فَأَرْبَعَةٌ مِنْهَا لِمَنْ قَاتَلَ عَلَيْهَا وَخُمُسٌ وَاحِدٌ يُقَسَّمُ على أربعة فربع للَّه والرسول وَلِذِي الْقُرْبَى يَعْنِي قَرَابَةَ النَّبِيِّ ﵌ من الخمس شيئا والرابع الثَّانِي لِلْيَتَامَى وَالرُّبُعُ الثَّالِثُ لِلْمَسَاكِينِ وَالرُّبُعُ الرَّابِعُ لِابْنِ السَّبِيلِ وَهُوَ الضَّيْفُ الْفَقِيرُ الَّذِي يَنْزِلُ بِالْمُسْلِمِينَ وَرَوَى قَتَادَةُ عَنْ عِكْرِمَةَ مِثْلَهُ وَقَالَ قَتَادَةُ فِي قَوْله تَعَالَى فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ قَالَ يُقَسَّمُ الْخُمُسُ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ للَّه وَلِلرَّسُولِ خُمُسٌ وَلِقَرَابَةِ النَّبِيِّ ﵌ خُمُسٌ وَلِلْيَتَامَى خُمُسٌ وَلِلْمَسَاكِينِ خُمُسٌ وَلِابْنِ سبيل خُمُسٌ وَقَالَ عَطَاءٌ وَالشَّعْبِيُّ خُمُسُ اللَّه وَخُمُسُ الرسول واحد وَاحِدٌ قَالَ الشَّعْبِيُّ هُوَ مِفْتَاحُ الْكَلَامِ وَرَوَى سُفْيَانُ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَأَلْت الحسن بن محمد بن الحنيفة عَنْ قَوْلِهِ ﷿ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ قَالَ هَذَا مِفْتَاحُ كَلَامٍ لَيْسَ للَّه نَصِيبٌ للَّه الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ الْجَزَّارِ فأن لله خمسه قال للَّه كل شيء وإنما للنبي ﵌ خُمُسُ الْخُمُسِ
وَرَوَى أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيّ عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّه ﵌ يُؤْتَى بِالْغَنِيمَةِ فَيَضْرِبُ بِيَدِهِ فَمَا وَقَعَ فِيهَا مِنْ شَيْءٍ جَعَلَهُ لِلْكَعْبَةِ وَهُوَ سَهْمُ بَيْتِ اللَّه ثُمَّ يُقَسِّمُ مَا بَقِيَ عَلَى خمسة فيكون للنبي ﵌ سَهْمٌ وَلِذَوِي الْقُرْبَى سَهْمٌ وَلِلْيَتَامَى سَهْمٌ وَلِلْمَسَاكِينِ سَهْمٌ وَلِابْنِ السَّبِيلِ سَهْمٌ
وَاَلَّذِي جَعَلَهُ لِلْكَعْبَةِ هُوَ السَّهْمُ الَّذِي للَّه تَعَالَى وَرَوَى أَبُو يُوسُفَ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ عَنْ الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ كَانَ يَحْمِلُ الْخُمُسَ فِي سَبِيلِ اللَّه تَعَالَى وَيُعْطِي مِنْهُ نَائِبَةَ الْقَوْمِ فَلَمَّا كَثُرَ الْمَالُ جَعَلَهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَرَوَى أَبُو يُوسُفَ عَنْ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْخُمُسَ الَّذِي كَانَ يُقَسَّمُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّه ﵌ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ للَّه وَلِلرَّسُولِ سَهْمٌ ولذوي القربى سهم ولليتامى وسهم وللمساكين سهم وابن السَّبِيلِ سَهْمٌ ثُمَّ قَسَمَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ عَلَى ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ