لِلْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ فَاخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي قِسْمَةِ الْخُمُسِ عَلَى هَذِهِ الْوُجُوهِ
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ إنَّ الْقِسْمَةَ كَانَتْ عَلَى أَرْبَعَةٍ سَهْمُ اللَّه وَسَهْمُ الرَّسُولِ وَسَهْمُ ذِي الْقُرْبَى كَانَ وَاحِدًا وَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ ﵌ يَأْخُذُ مِنْ الْخُمُسِ شَيْئًا
وَقَالَ آخَرُونَ قوله لله افْتِتَاحُ كَلَامٍ وَهُوَ مَقْسُومٌ عَلَى خَمْسَةٍ وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَالشَّعْبِيِّ وَقَتَادَةَ وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ كَانَ مَقْسُومًا عَلَى سِتَّةِ أَسْهُمٍ للَّه سَهْمٌ يجعل للكعبة ولكل واحد من المسلمين فِي الْآيَةِ سَهْمٌ وَأَخْبَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي حَدِيثِ الْكَلْبِيِّ أَنَّ الْخُلَفَاءَ الْأَرْبَعَةَ قَسَمُوهُ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَقَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّه كَانَ يَحْمِلُ مِنْ الْخُمُسِ فِي سَبِيلِ اللَّه وَيُعْطِي مِنْهُ نَائِبَةَ الْقَوْمِ ثُمَّ جُعِلَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ وَهُوَ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ جَعَلَ اللَّه الرَّأْيَ في الخمس إلى نبيه ﵌ كَمَا كَانَتْ الْأَنْفَالُ لَهُ قَبْلَ نُزُولِ آيَةِ قِسْمَةِ الْغَنِيمَةِ فَنَسَخَتْ الْأَنْفَالَ فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَخْمَاسِ وَتُرِكَ الْخُمُسُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مَوْكُولًا إلى رأى النبي ﵌ وَكَمَا قَالَ مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ ثم قال وما آتاكم الرسول فخذوه فَذَكَرَ هَذِهِ الْوُجُوهَ ثُمَّ قَالَ وَمَا آتَاكُمُ الرسول فخذوه فَبَيَّنَ فِي آخِرِهِ أَنَّهُ مَوْكُولٌ إلَى رَأْيِ النبي ﵌ وكذلك الخمس قال فيه أنه لله خمسه وَلِلرَّسُولِ يَعْنِي قِسْمَتُهُ مَوْكُولَةٌ إلَيْهِ ثُمَّ بَيَّنَ الوجوه التي يقسمهم عَلَيْهَا عَلَى مَا يَرَى وَيَخْتَارُ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ
حَدِيثُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ سُئِلَ كَيْفَ كَانَ النَّبِيُّ ﵌ يَصْنَعُ بِالْخُمُسِ قَالَ كَانَ يَحْمِلُ مِنْهُ فِي سَبِيلِ اللَّه الرَّجُلَ ثُمَّ الرَّجُلَ ثُمَّ الرَّجُلَ
وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يُعْطِي مِنْهُ الْمُسْتَحِقِّينَ وَلَمْ يَكُنْ يُقَسِّمُهُ أَخْمَاسًا وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ إنَّ الْقِسْمَةَ كَانَتْ فِي الْأَصْلِ عَلَى سِتَّةٍ وَإِنَّ سَهْمَ اللَّه كَانَ مَصْرُوفًا إلَى الْكَعْبَةِ فَلَا مَعْنَى لَهُ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ ثَابِتًا لَوَرَدَ النَّقْلُ بِهِ متواترا ولكانت الخلفاء بعد النبي ﵌ أَوْلَى النَّاسِ بِاسْتِعْمَالِ ذَلِكَ فَلَمَّا لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ عَنْهُمْ عُلِمَ أَنَّهُ غَيْرُ ثَابِتٍ وَأَيْضًا فَإِنَّ سَهْمَ الْكَعْبَةِ لَيْسَ بِأَوْلَى بِأَنْ يَكُونَ مَنْسُوبًا إلَى اللَّه تَعَالَى مِنْ سَائِرِ السِّهَامِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْآيَةِ إذْ كُلُّهَا مَصْرُوفٌ فِي وُجُوهِ الْقُرَبِ إلَى اللَّه ﷿ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ غَيْرُ مَخْصُوصٍ بِسَهْمِ الْكَعْبَةِ فَلَمَّا بَطَلَ ذَلِكَ لَمْ يَخْلُ الْمُرَادُ بِذَلِكَ مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ إمَّا أَنْ يَكُونَ مِفْتَاحًا لِلْكَلَامِ عَلَى مَا حَكَيْنَاهُ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ السَّلَفِ وَعَلَى وَجْهِ تَعْلِيمِنَا التَّبَرُّكَ بِذِكْرِ اللَّه وَافْتِتَاحَ الْأُمُورِ بِاسْمِهِ وأن