تروه فبعثوا في كل طريق بأربعة من قريش وأقام الوليد بن المغيرة بمكة فمن دخل مكة في غير طريق سالك يريد النبي- ﷺ تلقاهم «١» الوليد فيقول هو ساحر كذاب. ومن دخل من طريق لقيه الستة عشر فقالوا:
هو شاعر [٢٠٠ أ] ، وكذاب، ومجنون. ففعلوا ذلك وانصدع الناس عن قولهم فشق ذلك على النبي- ﷺ وكان يرجو أن يلقاه الناس فيعرض عليهم أمره فمنعه هؤلاء المستهزءون من قريش ففرحت قريش حين تفرق الناس عن قولهم وقالوا: ما عند صاحبكم إلا غرورا. يعنون النبي- ﷺ فقالت «٢» قريش: هذا دأبنا ودأبك فذلك قوله- سبحانه:
«وَإِذا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ» «٣» وكان منهم من يقول: بئس وافد القوم أنا إن انصرفت قبل أن ألقى صاحبي فيدخل مكة فيلقى المؤمنين.
فيقول: ما هذا الأمر؟ فيقولون: خيرا أنزل الله- ﷿ كتابا وبعث رسولا، فذلك قوله سبحانه: «مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً» «٤» فنزل جبريل- ﵇ والنبي- ﷺ عند الكعبة فمر به الوليد بن المغيرة بن عبد الله.
فقال جبريل- ﵇ للنبي- ﷺ كيف تجد هذا؟ فقال النبي- ﷺ بئس «٥» عبد الله هذا فأهوى جبريل بيده إلى فوق كعبه، فقال: قد كفيتك، فمر الوليد في حائط فيه نبل لبنى المصطلق وهي حي من خزاعة