صلى الله عليه وآله وسلم، فقال رسول الله ﵌: "عَجلَ هَذَا، ثم دعاه فقال له أو لغيره: إذا صَلى أحَدُكُم فَلْيَبْدأ بِتَحْمِيدِ ربهِ سُبْحانَهُ وَالثنَاءِ عَلَيه، ثم يُصَلّي على النبي ﷺ، ثم يَدعُو بَعْدُ بِمَا شَاءَ" قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وروينا في كتاب الترمذي
ــ
بما يوجب لديه الزلفى ويتوسل بشفيع له بين يديه ليكون أطمع في الإسعاف فمن عرض السؤال قبل الوسيلة فقد استعجل قاله القاضي البيضاوي، وقال غيره إنما تقدم الصلاة عليه لأن من أتى باب الملك لا بد له من التحفة بخاصة وأخص خواصه هو النبي ﷺ وتحفته
الصلاة عليه ولأن تقديمها على الدعاء أقرب إلى الإجابة لأن الصلاة عليه ﷺ مستجابة وما مع الدعاء المستجاب يرجى أن يستجاب لأن الكريم بعد إجابته بعض المسؤولات لا يرد باقيها اهـ. قلت وفي السلاح حكى الطرطوسي عن أبي سليمان الداراني، إذا سألت الله حاجة فابدأ بالصلاة عليه ﷺ ثم ادع بما شئت ثم اختم بالصلاة عليه فأنا لله سبحانه يكرمه ويقبل الصلاتين وهو أكرم من أن يدع ما بينهما اهـ. قوله: (عَجِلَ هذَا) هو بكسر الجيم الخفيفة من باب تعب تعبًا أي أسرع في دعاء التشهد يقال منه عجل عجلة إذا أسرع فهو عاجل قال تعالى حكاية عن موسى وعجلت إليك وفي الحديث ذم العجلة والإسراع في شيء من الصلاة لأنها تمسكن وتواضع وطمأنينة. قوله: (فَقَال له أَو لغيرِهِ) يحتمل أن يكون أو بمعنى الواو كما هو في بعض النسخ ومنه قوله تعالى: وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون وعليه فيكون الخطاب له ولغيره ويدل عليه ضمير الجمع بعده. قوله: (والتثاءِ عليْهِ) عطفه على التحميد من عطف العام على الخاص لما تقرر آنفًا أن الثناء أعم من التحميد والتمجيد. قوله: (وَرَوَينا في كِتَاب الترمِذي الخ) قال الحافظ أخرجه موقوفًا وفي سنده أبو قرة الأسدي لا يعرف اسمه ولا حاله وليس له عند الترمذي ولا أصحاب السنن إلَّا هذا الموقوف وهو من رواية النضر بن إسماعيل عنه وقد رواه معاذ بن الحرث عن أبي قرة مرفوعًا أخرجه الواحدي ومن طريقه عبد القادر الرهاوي في الأربعين وفي سنده أيضًا من لا يعرف رجاله نحوه موقوفًا ومرفوعًا عن علي ﵁ فأخرج المرفوع البيهقي ولفظه قال قال ﷺ الدعاء محجوب عن الله حتى يصلى على النبي محمد