تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا
ــ
أن جماعة من الصحابة رغبوا عن رسول الله ﷺ وتخلفوا عن الغزو مع المسلمين فقالوا يا رسول الله خذ أموالنا التي خلفتنا عنك فتصدق بها وطهرنا فقال ما أمرت أن آخذها فنزلت الآية والخطاب لرسول الله ﷺ والضمير راجع للذين خلطوا عملًا صالحًا وآخر سيئًا قال الحسن هذه الصدقة هي كفارة الذنوب التي أصابوها وليست بالزكاة المفروضة وقال عكرمة هي صدقة الفرض وقال ابن جرير الطبري في "أحكام القرآن" له الأكثرون من المفسرين على أن المراد بالصدقة الواجبة في الأموال وليس في الآية بيان شروط معتبرة في المأخوذ ولا معتبرة في المأخوذ منه ولا شرط في المؤدى ولا شرط في المؤدى إليه ولا شرط في الآخذ اهـ. وقال العز بن عبد السلام في "التبيان في فقه القرآن" الخطاب للنبي ﷺ والضمير في تطهرهم وتزكيهم الظاهر عوده لكل المسلمين وظاهر لفظ الصدقة أنه ينصرف إلى الواجبة لغلبة الإطلاق إليها وقد قيل إن هذه الآية نزلت في بعض من يخلف عن النبي ﷺ في غزوة تبوك وتابوا عند رجوع النبي ﷺ وسألوه أن يأخذ أموالهم الحديث فإن صح ذلك فلا تعلق لها بالواجبة إلَّا فالظاهر أن المراد الصدقة الواجبة والإطلاق فيها مقيد والإجمال مبين بالسنة اهـ. قال السيوطي في الإكليل ويستدل بالآية في وجوب الزكاة للماشية والثمار لأنهما أكثر أموال الصحابة إذ ذاك وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: ١٠٣]. قال من الإبل والبقر والغنم واستدل بالآية على وجوب دفع الزكاة إلى الإِمام. قوله: (تُطَّهرُهُمْ وتُزكيهِمْ) بالرفع حال من الفاعل المخاطب أي خذها مطهرًا ومزكيًا لهم بها ويجوز أن تجعلهما صفتين للصدقة مطهرة مزكية لهم ويجوز أن تجعل فاعل تزكيهم بها حال من الضمير في خذ وهو النبي ﷺ ويحتمل أن تكون حالًا من الصدقة قال القرطبي وهذا ضعيف لأنها حال من نكرة "قلت" لكن تعدد الوصف المخصص وقال الزجاج الأجود