وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣].
وروينا في "صحيحي البخاري ومسلم" عن عبد الله بن أبي أوفى ﵄، قال: كان رسول الله ﷺ إذا أتاه قوم بصدقة قال: "اللهم صَل عَلَيهِمْ"
ــ
أن تكون المخاطبة للنبي ﷺ أي فإنك تطهرهم وتزكيهم بها على القطع والاستئناف قال القرطبي ويجوز الجزم على جواب الأمر والمعنى أن تأخذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم اهـ، وقضيته أن تزكيهم مجزوم عطفًا على ما قبله لكن نقل الكواشي الإجماع على إثبات الياء في تزكهم بها يدل على أن الزكاة جعلها الله تطهير أو دعاء رسول الله ﷺ طمأنينة لقلوبهم وعلما على أن الله غفر لهم فإن رسول الله ﷺ لا يصلي على قوم إلَّا أن يؤذن له في ذلك ولا يؤذن له في ذلك إلَّا أن يكون مغفورًا له اهـ. قوله: (وصل عليْهمْ) أي ادعو لهم.
قوله: (وَرَوَيْنَا في صحيحَي البُخَارِيِّ ومُسْلم) قال الحافظ بعد تخريجه من طريق الطبراني في الدعاء من طرق أخرى وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن خزيمة، ومدار الحديث عند كلهم على شعبة قال الحافظ وهو من غرائب الصحيح. قوله: (إِذَا أَتاهُ قومٌ بصَدَقةٍ) هي مأخوذة من الصدق إذ هي دليل على صحة الإيمان وصدق الباطن والظاهر قال ﷺ والصدقة برهان. قوله: (اللهُم صل علَيهِمْ) ذهب قوم إلى هذا وجرى عليه القرطبي في التفسير وقال إنه أصح فإن الخطاب ليس مقصورًا عليه ﷺ فيجب الاقتداء به ﷺ لأنه كان يمتثل قوله تعالى: (وَصَلِّ عَليهِم) [التوبة: ١٠٣]، وقال الجمهور لا يصلي استقلالًا على غير معصوم من نبي وملك وما ورد عنه ﷺ فمن خواصه ﷺ عن أمته لأن الصلاة حقه فله أن يضعها حيث شاء وقيل الصلاة التي بمعنى التزكية والدعاء تجوز على غير المعصوم من نبي وملك أما التي هي تحية لذكر المعصوم ﷺ فإنما هي بمعنى التعظيم والتكريم فيختص به وجزم بهذا البيهقي في الشعب قال ابن الملقن في البدر المنير الصواب في