سأنظر في أمري، فلبثت ليالي ثم لقيني فقال: قد بدا لي أن لا أتزوَّج يومي هذا، قال عمر: فلقيتُ أبا بكر الصديق ﵁، فقلت: إن شئت أنكحتُك حفصةَ بنتَ عمر، فصمت أبو بكر ﵁ ... وذكر تمام الحديث.
ــ
المعجمة والسين المهملة وهو ابن حذافة السهمي توفي عنها
بالمدينة من جراحة أصابته ببدر وقيل غير ذلك ذكره ابن النحوي في شرح البخاري. قوله: (فقال سأنظر الخ) فيه أن من عرض عليه ما فيه الرغبة فله النظر والاختيار وعليه أن يخبر بعد بما عنده لئلا يمنعها من غيره لقول عثمان بعد ليالي قد بدا لي ألا أتزوج يومي هذا وفيه الاعتذار اقتداء بعثمان في مقالته هذه وفي بعض الروايات أن عمر شكا عثمان إلى رسول الله ﷺ فقال ﷺ: "ينكح حفصة خير من عثمان وينكح عثمان خيراً من حفصة" فكان كذلك.
فائدة
النظر إذا استعمل بقي فهو بمعنى التفكر وباللام بمعنى الرأفة وبألى بمعنى الرؤية وبدون الصلة بمعنى الانتظار نحو انظرونا نقتبس من نوركم كما تقدم نقله عن الكرماني في أوائل الكتاب. قوله: (فصمت) هو بفتح الصاد المهملة والميم. قوله: (وذكر تمام الحديث) هو قوله فلم يرجع إلي شيئاً فكنت عليه أوجد مني على عثمان فلبثت ليالي ثم خطبها ﷺ فأنكحتها إياه فلقيني أبو بكر فقال: لعلك وجدت على حين عرضت علي حفصة فلم أرجع إليك شيئاً فقلت: نعم فقال: إنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت علي إلا أني كنت علمت أن رسول الله ﷺ قد ذكرها فلم أكن لأفشي سر رسول الله ﷺ ولو تركها رسول الله ﷺ لقبلتها قال ابن النحوي: سبب كونه أوجد على الصديق منه على عثمان أن الصديق لم يرد عليه الجواب بل تركه على الترقب ولأنه أخصص بعمر منه بعثمان لأنه ﷺ آخى بينهما فكانت موجدته عليه أكثر لثقته به وإخلاصه له وفي الحديث كتمان السر فإن أظهره الله أو أظهره صاحبه جاز للذي أسر إليه إظهاره ألا ترى أنه ﷺ لما تزوجها أعلم أبو بكر عمر بما كان أسر إليه منه وكذلك فعلته فاطمة في مرضه ﷺ حين أسر إليها أنه يموت في مرضه ذلك وأنها أول أهل