. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بيته لحاقاً به فكتمته حتى توفي وأسر ﵇ إلى حفصة تحريم مارية فأخبرت حفصة عائشة بذلك ولم يكن الشارع أظهره فذم الله تعالى فعل حفصة وقبول عائشة لذلك فقال: "إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما" أي مالت وعدلت عن الحق وفي قول أبي بكر لعمر لما تزوج رسول الله ﷺ حفصة لعلك وجدت علي دليل على أن الرجل إذا أتى إلى أخيه ما لا يصلح أن يؤتي إليه من سوء المعاشرة أن يعتذر إليه ويعترف وأن الرجل إذا وجب عليه الاعتذار من شيء وطمع في شيء تقوى به حجته أن يؤخر ذلك حتى يظفر ببغيته ليكون أبرأ له عند من يعتذر إليه، وفي قول عمر له نعم دليل على أن الإنسان يخبر بالحق عن نفسه وإن كان عليه في ذلك شيء والمعنى الذي أسر لأبي بكر عن عمر ما أخبر به الشارع هو أنه خشي أبو بكر أن يذكر ذلك لعمر ثم يبدو لرسول الله ﷺ (ألا يتزوج فيقع في قلبه منه) مثل ما وقع في قلبه من الصديق أي يحصل له انكسار خاطر وتعب نفس من إعراضه ﷺ عن تزوج ابنته لأنه قد يجد في ذلك ﷺ كما لا يخفى وفي قول الصديق لعمر: علمت أن رسول الله ﷺ ذكرها دلالة على أنه يجوز للرجل أن يذكر لأصحابه ولمن يثق به أنه يخطب
المرأة قبل أن يظهر خطبتها وفيه أن الصديق لا يخطب امرأة علم أن صديقه يذكرها لنفسه وإن كان لم يركن إليه لما يخاف من القطيعة بينهما ولم تخف القطيعة بين غير الإخوان لأن الاتصال بينهما ضعيف غير اتصال الصداقة في الله وفي قول الصديق لو تركها تزوجتها دليل على أن الخطبة إنما تجوز بعد أن يتركها الخاطب وفيه الرخصة بتزويج من عرض ﷺ فيها بخطبته أو أراد تزوجها ألا ترى قول الصديق ولو تركها لقبلتها وقد جاء في خبر آخر الرخصة في نكاح من عقد ﷺ عليها ولم يدخل بها وأن الصديق كرهه ورخصه فيه عمر اهـ ملخصاً والله أعلم.