بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
سورة النجم
مكية. وآيها ثنتان وستون آية.
روى البخاريّ «١» عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: أول سورة أنزلت فيها سجدة وَالنَّجْمِ. قال: فسجد رسول الله ﷺ، وسجد من خلفه، إلا رجلا رأيته أخذ كفّا من تراب، فسجد عليه، فرأيته بعد ذلك قتل كافرا، وهو أمية بن خلف
. ووقع في رواية غيره، تسمية غير أمية- كما بسطه ابن حجر في (الفتح) -.
القول في تأويل قوله تعالى: [سورة النجم (٥٣) : الآيات ١ الى ٢]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَالنَّجْمِ إِذا هَوى (١) ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى (٢)
وَالنَّجْمِ إِذا هَوى أي إذا غرب وغاب عن الأبصار، أو انتثر يوم القيامة. أو انقضّ. ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ يعني محمدا ﷺ. والخطاب لقريش. أي ما حاد عن الحق، ولا زال عنه. وَما غَوى أي ما صار غويّا، ولكنه على استقامة وسداد ورشد وهدى. وفيه تعريض بأنهم أهل الضلال والغيّ. وذكره ﷺ بعنوان (صاحبهم) للإعلام بوقوفهم على تفاصيل أحواله الشريفة، وإحاطتهم بمحاسن شؤونه المنيفة.
فهو تبكيت لهم على وجه أبلغ من أن يصرح باسمه.
القول في تأويل قوله تعالى: [سورة النجم (٥٣) : الآيات ٣ الى ٤]
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى (٣) إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحى (٤)
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى أي وما ينطق بهذا القرآن عن هواه ورأيه. وفيه تعريض بهم أيضا إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى أي ما هذا القرآن إلا وحي من الله يوحيه إليه.
وجملة (يوحى) صفة مؤكدة ل (وحي) رافعة لاحتمال المجاز، مفيدة للاستمرار