Lewati ke konten

Kitab: Tafsir ar-Razi · Pengarang: الفخر الرازي

Baca Juz 18, halaman 508

  1. الجزء الثامن عشر
  2. سورة يوسف
  3. [سورة يوسف (١٢) : الآيات ٩٤ إلى ٩٨]

إليه على سبيل إظهار المعجزات لا وُصُولَ الرَّائِحَةِ إِلَيْهِ مِنْ هَذِهِ الْمَسَافَةِ الْبَعِيدَةِ أَمْرٌ مُنَاقِضٌ لِلْعَادَةِ فَيَكُونُ مُعْجِزَةً وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهَا مُعْجِزَةً لِأَحَدِهِمَا وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ لِيَعْقُوبَ ﵇ حِينَ أَخْبَرَ عَنْهُ وَنَسَبُوهُ فِي هَذَا الْكَلَامِ إِلَى مَا لَا يَنْبَغِي، فَظَهَرَ أَنَّ الْأَمْرَ كَمَا ذَكَرَ فَكَانَ مُعْجِزَةً لَهُ. قَالَ أَهْلُ الْمَعَانِي: إِنَّ اللَّه تَعَالَى أَوْصَلَ إِلَيْهِ رِيحَ يُوسُفَ ﵇ عِنْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْمِحْنَةِ وَمَجِيءِ وَقْتِ الرَّوْحِ وَالْفَرَحِ مِنَ الْمَكَانِ الْبَعِيدِ وَمَنَعَ مِنْ وُصُولِ خَبَرِهِ إِلَيْهِ مَعَ قُرْبِ إِحْدَى الْبَلْدَتَيْنِ مِنَ الْأُخْرَى فِي مُدَّةِ ثَمَانِينَ سَنَةً وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كُلَّ سَهْلٍ فَهُوَ فِي زَمَانِ الْمِحْنَةِ صَعْبٌ وَكُلُّ صَعْبٍ فَهُوَ فِي زَمَانِ الْإِقْبَالِ سَهْلٌ وَمَعْنَى: لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ أَشُمُّ وَعَبَّرَ عَنْهُ بِالْوُجُودِ لِأَنَّهُ وِجْدَانٌ لَهُ بِحَاسَّةِ الشَّمِّ، وَقَوْلُهُ: لَوْلا أَنْ تُفَنِّدُونِ قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْأَنْبَارِيِّ: أَفْنَدَ الرَّجُلُ إِذَا حَزِنَ وَتَغَيَّرَ عَقْلُهُ وَفُنِّدَ إِذَا جَهِلَ وَنُسِبَ ذَلِكَ إِلَيْهِ، وَعَنِ الْأَصْمَعِيِّ إِذَا كَثُرَ كَلَامُ الرَّجُلِ مِنْ خَرَفٍ فَهُوَ الْمُفْنِدُ قَالَ صَاحِبُ «الْكَشَّافِ» : يُقَالُ شَيْخٌ مُفْنِدٌ وَلَا يُقَالُ عَجُوزٌ مُفْنِدَةٌ، لِأَنَّهَا لَمْ يكن فِي شَبِيبَتِهَا ذَاتَ رَأْيٍ حَتَّى تُفَنَّدَ فِي كِبَرِهَا فَقَوْلُهُ: لَوْلا أَنْ تُفَنِّدُونِ أَيْ لَوْلَا أَنْ تَنْسِبُونِي إِلَى الْخَرَفِ، وَلَمَّا ذَكَرَ يَعْقُوبُ ذَلِكَ قَالَ الْحَاضِرُونَ عِنْدَهُ: تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ وفي الضلال هاهنا وجوه: الأول: قال مقاتل: يعني بالضلال هاهنا الشَّقَاءَ، يَعْنِي شَقَاءَ الدُّنْيَا وَالْمَعْنَى: إِنَّكَ لَفِي شَقَائِكَ الْقَدِيمِ بِمَا تُكَابِدُ مِنَ الْأَحْزَانِ عَلَى يُوسُفَ، وَاحْتَجَّ مُقَاتِلٌ بِقَوْلِهِ: إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ [الْقَمَرِ:

٢٤] يَعْنُونَ لَفِي شَقَاءِ دُنْيَانَا، وَقَالَ قَتَادَةُ: لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ، أَيْ لَفِي حُبِّكَ الْقَدِيمِ لَا تَنْسَاهُ وَلَا تَذْهَلُ عَنْهُ وَهُوَ كَقَوْلِهِمْ: إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ [يُوسُفَ: ٨] ثُمَّ قَالَ قَتَادَةُ: قَدْ قَالُوا كَلِمَةً غَلِيظَةً وَلَمْ يَكُنْ يَجُوزُ أَنْ يَقُولُوهَا لِنَبِيِّ اللَّه، وَقَالَ الْحَسَنُ إِنَّمَا خَاطَبُوهُ بِذَلِكَ لِاعْتِقَادِهِمْ أَنَّ يُوسُفَ قَدْ مَاتَ وَقَدْ كَانَ يَعْقُوبُ فِي وَلُوعِهِ بِذِكْرِهِ، ذَاهِبًا عَنِ الرُّشْدِ وَالصَّوَابِ وَقَوْلُهُ: فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ فِي «أَنْ» قَوْلَانِ: الْأَوَّلُ: أَنَّهُ لَا مَوْضِعَ لَهَا مِنَ الإعراب وقد تذكر تارة كما هاهنا، وَقَدْ تُحْذَفُ كَقَوْلِهِ: فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ [هُودٍ: ٧٤] وَالْمَذْهَبَانِ جَمِيعًا مَوْجُودَانِ فِي أَشْعَارِ الْعَرَبِ. وَالثَّانِي: قَالَ الْبَصْرِيُّونَ هِيَ مَعَ «مَا» فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالْفِعْلِ الْمُضْمَرِ تَقْدِيرُهُ:

فَلَمَّا ظَهَرَ أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ، أَيْ ظَهَرَ مَجِيءُ الْبَشِيرِ فَأُضْمِرَ الرَّافِعُ قَالَ جُمْهُورُ الْمُفَسِّرِينَ الْبَشِيرُ هو يهوذا قَالَ أَنَا ذَهَبْتُ بِالْقَمِيصِ الْمُلَطَّخِ بِالدَّمِ وَقُلْتُ إِنَّ يُوسُفَ أَكَلَهُ/ الذِّئْبُ فَأَذْهَبُ الْيَوْمَ بِالْقَمِيصِ فَأُفْرِحُهُ كَمَا أَحْزَنْتُهُ قَوْلُهُ:

أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ أَيْ طَرَحَ الْبَشِيرُ الْقَمِيصَ عَلَى وَجْهِ يَعْقُوبَ أَوْ يُقَالُ أَلْقَاهُ يَعْقُوبُ عَلَى وَجْهِ نَفْسِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً أَيْ رَجَعَ بَصِيرًا وَمَعْنَى الِارْتِدَادِ انْقِلَابُ الشَّيْءِ إِلَى حَالَةٍ قَدْ كَانَ عَلَيْهَا وَقَوْلُهُ: فَارْتَدَّ بَصِيراً أَيْ صَيَّرَهُ اللَّه بَصِيرًا كَمَا يُقَالُ طَالَتِ النَّخْلَةُ واللَّه تَعَالَى أَطَالَهَا وَاخْتَلَفُوا فِيهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ كَانَ قَدْ عَمِيَ بِالْكُلِّيَّةِ فاللَّه تَعَالَى جَعَلَهُ بَصِيرًا فِي هَذَا الْوَقْتِ. وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ كَانَ قَدْ ضَعُفَ بَصَرُهُ مِنْ كَثْرَةِ الْبُكَاءِ وَكَثْرَةِ الْأَحْزَانِ، فَلَمَّا أَلْقَوُا الْقَمِيصَ عَلَى وَجْهِهِ، وَبُشِّرَ بِحَيَاةِ يُوسُفَ ﵇ عَظُمَ فَرَحُهُ وَانْشَرَحَ صَدْرُهُ وَزَالَتْ أَحْزَانُهُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ قَوِيَ بَصَرُهُ وَزَالَ النُّقْصَانُ عَنْهُ، فَعِنْدَ هَذَا قَالَ: أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ وَالْمُرَادُ عِلْمُهُ بِحَيَاةِ يُوسُفَ مِنْ جِهَةِ الرُّؤْيَا، لِأَنَّ هَذَا الْمَعْنَى هُوَ الَّذِي لَهُ تَعَلُّقٌ بِمَا تَقَدَّمَ، وَهُوَ إِشَارَةٌ إِلَى مَا تقدم من قوله:

َّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ

[يُوسُفَ: ٨٦]

رُوِيَ أَنَّهُ سَأَلَ الْبَشِيرَ وَقَالَ: كَيْفَ يُوسُفُ قَالَ هُوَ مَلِكُ مِصْرَ، قَالَ: مَا أَصْنَعُ بِالْمُلْكِ عَلَى أَيِّ دِينٍ تَرَكْتَهُ قَالَ: عَلَى دِينِ الْإِسْلَامِ قَالَ: الْآنَ تَمَّتِ النِّعْمَةُ،

ثُمَّ إِنَّ أَوْلَادَ يَعْقُوبَ أخذوا يعتذرون إليه وقالُوا يَا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَظَاهِرُ الْكَلَامِ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَغْفِرْ لَهُمْ فِي الْحَالِ، بَلْ وَعَدَهُمْ بِأَنَّهُ يَسْتَغْفِرُ لَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ، وَاخْتَلَفُوا فِي سَبَبِ هَذَا الْمَعْنَى عَلَى وُجُوهٌ: الْأَوَّلُ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: وَالْأَكْثَرُونَ

Rujukan halaman ini: تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير، ج 18، ص 508 (SanadKitab #23635, hlm. urut 3233)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.