الفائدة الثانية:
حرص النبي ﷺ على نفع أهله، لقول عائشة: (إذا مرض أحد من أهله نفث عليه بالمعوذات) . ويتفرع عليه مشروعية الرقية، وتكون بالقرآن، والأدعية المشروعة، الثابتة في السنة الصحيحة.
الفائدة الثالثة:
في مناقب عائشة ﵂:
١- حبها للنبي ﷺ وتمنيها شفاءه، ويدلنا على ذلك كثرة رقيتها له بالمعوذات لقولها:
(فلما مرض مرضه الذي مات فيه جعلت أنفث عليه) .
٢- تعظيمها للنبي ﷺ حيث كانت تمسح جسد النبي ﷺ بيده هو، مع أنها هي التي كانت تقرأ المعوذات، وما كانت تفعل ذلك إلا لاعتقادها أن يده ﷺ أعظم بركة من يدها، وهي من؟، أم المؤمنين، وبنت أفضل الصحابة، الصديق ﵁ وأحب الناس إلى النبي ﷺ وانظر ماذا قالت لما قارنت بركة يدها مع بركة يد النبي ﷺ هل قالت: أشد بركة أو أكثر بركة، لا، قالت: (أعظم بركة) . مع إيمانها ﵂ أن ليدها بركة، حيث إن التفضيل لا يكون إلا بين اثنين قد اشتركا في أصل الشيء المفضل.
٣- حب النبي ﷺ لها ﵂، حيث كان يمرّض ﷺ في مرض موته في بيتها، وما كان ذلك إلا بأمره، فعن عائشة- ﵂: (أنّ رسول الله ﷺ كان يسأل في مرضه الّذي مات فيه يقول: «أين أنا غدا؟ أين أنا غدا؟» . يريد يوم عائشة، فأذن له أزواجه يكون حيث شاء، فكان في بيت عائشة حتّى مات عندها. قالت عائشة: فمات في اليوم الّذي كان يدور عليّ فيه في بيتي فقبضه الله وإنّ رأسه لبين نحري وسحري، وخالط ريقه ريقي، ثمّ قالت: دخل عبد الرّحمن بن أبي بكر ومعه سواك يستنّ به فنظر إليه رسول الله ﷺ فقلت له: أعطني هذا السّواك يا عبد الرّحمن. فأعطانيه، فقضمته، ثمّ مضغته، فأعطيته رسول الله ﷺ فاستنّ به وهو مستند إلى صدري) «١» .
وهذا يدل دلالة قاطعة على عظيم حب النبي ﷺ لعائشة ﵂، وكفاها شرفا أن النبي ﷺ قبض في بيتها، في يوم نوبتها، ورأسه الشريفة بين نحرها وسحرها. والسحر هو أسفل الصدر، بل أقول كفاها شرفا أنها آخر من لامس جسد النبي ﷺ حيّا، وسيأتي ذلك تفصيلا في فصل «يوم الوفاة النبوية» .
الفائدة الرابعة:
قد تحدث الرقية، بشيء معظم، وهو القرآن الكريم، من قبل نفث